لا تجلس حيث تحب حتى تجلس حيث تكره ...
الخاملون والكسالى يختارون الخيار السهل في الحياة حتى ينأوا بأنفسهم عن مواجهة العواصف والأنواء .. ويقبلون أن يعيشوا في الظل يرتعون بذلهم وخمولهم عن التطلع إلى معالى الأمور وهؤلاء لا يشعرون بطعم الحياة وتكون حياتهم هامدة خامدة لا نبض فيها ولا حياة...
أما الذين يركبون المركب الصعب ويختارون الدروب الصعبة طلبا لمعالي الأمور وهؤلاء هم الذين يحبون المغامرة واكتشاف المجهول ويأنفون العيش في الظل فهم عادة ما يكونون هم القادة ورواد التغيير وطلائع النهضة، ولا يستسلمون لما ألف الناس من عادات وتقاليد تجمدت عليها عقولهم و قلوبهم ... ولولا هؤلاء لما شهد التاريخ حقبا من التغيير والنور .. وعلى رأس هؤلاء الأنبياء والرسل وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين لم يكونوا يزيدون عن ثلاثمائة لكنهم غيروا معالم التاريخ وأحدثوا انقلابا في حياة البشرية ولشد ما كانت دهشة توينبي الذي عجب أشد العجب من هذه الدعوة التي استطاعت أن تغير ملامح العصر في أقل من عقدين من الزمان على قيام دولة الإسلام حيث أطاحت بإمبراطوريتين في ذلك العصر : إمبراطورية الروم وكسروية الفرس ...
وأخيرا أختم بهذه الحكمة للفضيل بن عياض: "اتبع طرق الهدى ولا تغتر بقلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين".