عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-10-2006, 08:06 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


لجنة نوبل تمنح جائزتها للكاتب اورهان باموك

[frame="2 80"] لجنة نوبل تمنح جائزتها للكاتب اورهان باموك
ديستويفسكي تركيا [/frame][frame="7 80"]بمنحها جائزة نوبل للآداب للكاتب التركي اورهان باموك, تؤكد الاكاديمية الملكية السودية للعلوم, سياسة الانفتاح على الآداب العالمية, التي بدأتها منتصف الثمانينات بعد عقود من الهيمنة الكبيرة للأوروبيين على هذه الجائزة. فمنذ انشائها في العام 1901, وحتى العام 1985, كان ثمانية فقط من حائزي جائزة نوبل للآداب من خارج أوروبا والولايات المتحدة, ولم يحصل بلد مثل الهند على الجائزة سوى مرة واحدة €طاغور في العام 1913€ وكذلك العالم العربي €المصري نجيب محفوظ في العام 1988€.

وباستثناء باموك, حصل على الجائزة 75 أوروبياً, بينهم روسي €منهم 15 من شمال أوروبا€, و27 من غير الأوروبيين €منهم 10 اميركيين€.
وربما لهذا السبب سارع باموك للإعراب عن سعادته بتلك الجائزة الرفيعة قائلاً ان الفوز بجائزة نوبل «يعد اعترافاً دولياً باللغة التركية والثقافة التركية, وبتركيا» كما انها تمثل تتويجاً لسنوات عديدة قضاها في الكتابة.
وفي حيثيات منحها جائزتها لهذا الكاتب الذي اثار الكثير من الجدال في بلاده, قالت لجنة التحكيم ان باموك «وفي معرض بحثه عن الروح الحزينة للمدينة حيث مسقط رأسه, اكتشف رموزاً جديدة للصراع والتضافر بين الحضارات» واضافت الاكاديمية السويدية, ان اروع اعماله هي كتابه الثالث «القلعة البيضاء» وهي قصة تاريخية تدور حول العلاقة بين عبد من البندقية والسيد الشاب الذي اشتراه والتشويش التدريجي لهويتهما. ذلك ان باموك في كتاباته غالباً ما يتعامل مع فكرة الذات والثنائيات وهو ما ظهر في عمل آخر له وهو «الكتاب الاسود» وفيه تفتش الشخصية الرئيسية اسطنبول بحثاً عن زوجته واخيها نصف الشقيق الذي سوف يتبادل هويته معه في وقت لاحق.
هاروك انجلاند سكرتير اكاديمية نوبل وصف باموك بالقول «قلما يجد المرء مؤلفاً في الادب العالمي استطاع ان يصف المدينة بهذه الروعة مثل باموك» وتابع: الحائز الجائزة هذا العام هو بالطبع معروف عالمياً. ويذكر في هذا السياق ان هذه هي المرة الاولى التي تمنح فيها جائزة نوبل للآداب لأديب من تركيا. هذا الأمر دفع اعضاء الهيئة التحكيمية في الاكاديمية الى الاعتراف, بأن الاكاديمية تعرضت للانتقاد لأنها جعلت من الجائزة قضية أوروبية, ملمحين بذلك الى الفائزين بالجائزة في النصف الاول من القرن العشرين.
تجدر الاشارة في هذا السياق الى انه كان من الصعوبة بمكان على اعضاء الهيئة التحكيمية وفي المقام الاول الجمهور, ان يحكموا على الادب غير الأوروبي, فالترجمات كانت قليلة وانتشار الافكار لم يكن متاحاً كما هو اليوم. وعلى سبيل المثال تمكنت الهيئة التحكيمية من منح الياباني باسوناري كاواباتا جائزة نوبل للآداب في العام 1968, بعد الاطلاع على مؤلفاته خلال سبع سنين بمساعدة من الخبراء, وتضم الاكاديمية اليوم متخصصين في الادب الاجنبي من بضع قارات.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين, عندما ظهرت البلدان النامية, حصل على الجائزة ادباء من غواتيمالا وكولومبيا ونيجيريا, وحصل الانقطاع الفعلي في العام 1984 عندما اعلن اعضاء الهيئة التحكيمية ان الاهتمام بغير الأوروبيين يزداد في الاكاديمية لذلك حصل على الجائزة اول افريقي €النيجيري وول سونيكا في العام 1986€, واول صيني €غاو شينجيان في العام 2000€, وفي فترة الانفتاح نفسها, حصل على الجائزة اول ناطق باللغة البرتغالية €جوزيه سارامنغو, البرتغال العام 1998€ واول مجري €ايمري كيرتيز في 2002€.
وتسري منذ سنوات شائعات مفادها ان كاتبا كالهولندي سيس نوتبوم €لم تكافأ هذه اللغة ابداً€, مؤهل للفوز بالجائزة في المستقبل.
اما النساء, فحصلت عشر منهن على الجائزة ومنهن ثلاث بين 1991 و1996 €والفريدي يلنيك في العام 2004€. وتمسكاً منها بالخروج على التقليد المؤيد لأوروبا, كافأت اكاديمية نوبل في العام 1991 الجنوب افريقية نادين غورديمر, وفي العام 1992 ديرك ولكوت من جزر الانتيل, وفي العام 1993 الاميركية السوداء توني موريسون. ولم تخل خيارات الاكاديمية دائماً من الافكار السياسية المسبقة. ففي اطار الحرب الباردة لم يكن من الممكن اعتبار سولجنستين €1970€ والبولندي ميلدز €1980€ والتشيكي سيفيرت €1984€ والروسي برودسكي المنفي في الولايات المتحدة €1987€ بمثابة اسماء ادبية بكل ما للكلمة من معنى. وسيقول نقاد التركي باموك انه اختير لأسباب جيوسياسية بسبب الجدل الدائر حول انضمام بلاده الى الاتحاد الأوروبي, لكن الذين قرأوا مؤلفاته يعرفون انه كاذب كبير عرف في بلاده وفي الخارج.
وكما قال احد اعضاء الهيئة التحكيمية في جائزة نوبل «ينبغي التمييز بين التأثيرات السياسية التي لا يمكن تجنبها, وبين النيات السياسية التي لا مكان لها».
لكن مهما تعددت الآراء فإن باموك الذي كانت افضل رواياته جميعاً «اسمي احمر» يركز في عمله على الصدام بين الماضي والحاضر والشرق والغرب والعلمانية والاسلام. وهي قضايا على قدر كبير من الاهمية في مسيرة تركيا نحو التطور.
كذلك يعتبر باموك التي ترجمت رواياته €54 عاماً€ الى نحو 30 لغة منها اللغة العربية شخصية صريحة ومجاهراً بأفكاره التي تتضمنها رواياته وبخاصة روايته الاخيرة «ثلج» التي ترجمت اخيرا الى العربية والتي تتحدث عن قضايا الشرق الاوسط والفقر ومسائل التحديث التقني والفكري. لقد وجه هذا المبدع طاقته الادبية صوب دراسة تمزقات المجتمع التركي الذي يبحث عن هويته وسط العلاقة المتوترة القائمة حالياً بين الاسلام والغرب. واكتشف خلال رحلته مع الكتابة صورا روحية جديدة للصراع والتداخل بين الثقافات. ورغم ان باموك معروف في بلاده ككاتب معارض, الا انه يعتبر نفسه روائياً مجردا من اي نيات سياسية.
ولد باموك في السابع من حزيران €يونيو€ 1952 في عائلة ميسورة ذات ثقافة فرنسية, واوقف دراسته في الهندسة المعمارية حين كان في الـ23 من العمر لينصرف الى الادب. وبعد سبعة اعوام نشر اول رواية له تحت عنوان «جودت بك وابناؤه» التي صدرت في العام 1982 لأحوال عائلة تركية تابع تطورها عبر ثلاثة اجيال. وتصاعدت حدة الانتقادات ضده بعد رفضه العام 1998 قبول لقب «فنان الدولة» بعدما اصبح آنذاك الكاتب الاول في تركيا مع تسجيله مبيعات قياسية.
اما روايته السادسة «اسمي احمر» فهي التي فتحت امامه ابواب الشهرة عالمياً. وتتحدث هذه الرواية عن المواجهة بين الشرق والغرب في ظل الامبراطورية العثمانية نهاية القرن الـ16. و«الكتاب الاسود», هي الرواية الاكثر رواجا له في تركيا ويصف فيها رجلا يبحث بلا هوادة عن امرأة لمدة اسبوع في اسطنبول المكسوة بالثلج والوحول. اما روايته «ثلج» €2002€ فتتطرق الى هوية المجتمع التركي وطبيعة التعصب الديني. كذلك اصدر اورهان مؤلفات اخرى مثل «منزل الصمت» €1983€ والقصر الابيض €1985€ والحياة الجديدة €1994€ واسطنبول €2003€.
وأورهان باموك الذي نال عدة جوائز في الخارج بينها جائزة السلام التي يقدمها اتحاد الناشرين الالمان في تشرين الاول €اكتوبر€ الاول العام 2005, وعلى جائزة امباك للأدب في العام 2003, التي تعتبر من اكبر الجوائز العالمية, وجائزة فرنسية اخرى, تتمحور مؤلفاته حول الجهود العلمانية لتركيا من اجل الانضمام الى الاتحاد الأوروبي والتجاذب الذي يرافق هذه الخطوة المفتعلة نحو الغرب والذي يكون مؤلماً في غالب الاحيان بالنسبة الى المجتمع والافراد على حد سواء.
ويعتبره منتقدوه في تركيا مرتداً بسبب تصريحاته حول مواضيع اعتبرت لفترة طويلة من المحرمات في البلاد مثل المشكلتين الارمنية والتركية,اذ انه كان اعلن في العام 2005 لمجلة سويسرية ان «مليون ارمني و30 الف كردي قتلوا على هذه الارض, لكن لا احد غيري يجرؤ على قول ذلك». وتمت ملاحقته قضائياً امام القضاء التركي بسبب «اهانة الامة التركية», وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن ما بين ستة اشهر وثلاث سنوات. وتعرض لتهديدات بالقتل كما صدر امر في احد اقاليم غرب تركيا باحراق كتبه, غير ان هذا الامر لم ينفذ بضغوط من الحكومة التركية الحريصة على عدم تشويه صورتها امام العالم قبل بدء مفاوضاتها للانضمام الى الاتحاد الأوروبي. وتم التخلي عن الملاحقات القضائية في حق باموك في نهاية المطاف مطلع العام 2006.
الناقد لويس كروب في متابعته لسيرة باموك يقول: للتخلص من الخدمة العسكرية انتقل اورهان من دراسة الهندسة المعمارية الى الصحافة, اقام في السنوات الثماني التالية مع امه في اسطنبول وألف عدة روايات* دون ان يستطيع نشر سطر واحد* «لم افعل شيئاً آخر غير الكتابة والقراءة. ولم يكن لدي اصدقاء, يروي باموك متذكراً: «ثماني سنوات دون مشاركة في الحياة من حولي, هذا يعني, دون ان اعيش, قضيتها تحت سقف واحد مع امي دون ان اكسب فلساً واحداً». لقد تغير الكثير بالنسبة الى الرجل الذي يبلغ الآن الـ54 من العمر, خرج من العزلة التي اختارها بنفسه واصبح الى جانب يشار كمال من أهم كتاب بلاده. يتمتع بشعبية هائلة ويستطيع ان يقول في النقل التلفزيوني وعلى الهواء مباشرة اي شيء تقريباً. لقد اظهر شجاعة نادرة حين اعلن موقفه بشأن سليمان رشدي, ومر نقده الحاد لسياسة الحكومة التركية بشأن الاكراد دون ان يلحق به ضرراً. اما أعلى الجوائز الثقافية التي ارادت الحكومة منحها له رغم ذلك فقد رفضها رفضاً قاطعاً. فهل كان يعرف هذا الكاتب في قرارة نفسه انه على موعد مع نوبل؟!
تجربة باموك الابداعية تشير الى ان النجاح ليس ثمرة الالهام وحده, وانما ايضا نتيجة العمل الشاق, يقول باموك: انه كان يعمل في كتبه من الساعة الثانية بعد الظهر وحتى الثانية مساء, ومن الحادية عشرة ليلاً حتى الرابعة صباحاً.
شبهت روايته الاولى جودت بك وابناؤه برواية توماس مان «بودنبروكس» وذكرت الثانية «البيت الهادئ» وهي رواية عائلية متعددة الآفاق, النقاد بفرجينيا وولف ووليم فولكنر. توضع رواياته الاخرى في مقارنات مع كتاب غربيين امثال كاليفينيو وجويس وكافكا. وهذه المقارنات لا تصدر بالضرورة عن عدم القدرة على التعرف الى الصوت الادبي الخاص المتفرد* ذلك لان هذا المبدع مطلع بالفعل اطلاعا حميما على الرواية الحديثة. وهو في ذلك يجيد استخدام وتنويع الاشكال الادبية ليكرس بها نفسه للموضوع الذي يستطيع ان يجعله بذكاء حتى في ردائه التاريخي ذا صلة بالحاضر دون ان يبدو ملفقاً. ومع ذلك لا يمكن اعتبار اي من روايات باموك سياسية, ولكن يرتبط الفن والسياسة في عالمه الروائي ارتباطاً فنياً.
عاش باموك ثلاث سنوات في نيويورك حين كانت زوجته تعد يومذاك اطروحة الدكتوراه في جامعة كولومبيا في هارلم. وحين انهار مركز التجارة العالمي كان يجلس في مقهى في اسطنبول. وفي مقالة له حملت عنوان «تأجيلات بائسة» يصف باموك رد الفعل في محيطه: استنكار للجريمة, غير انه متبوع دائماً بـ«ولكن» ونقد خجل او غاضب لدور اميركا في السياسة العالمية. وفي المقال نفسه يؤكد باموك ان الهدف ليس اعتبار هذا الاستياء محقاً, الا انه لا بد من القيام بمحاولة لفهم هذا الاستياء وتفسيره. «لا يكاد يوجد لدى الغرب مع الاسف اي تصور عن الشعور بالاذلال, الذي تعانيه اغلبية سكان العالم ويكون عليها ان تتغلب عليه دون ان تفقد رشدها او ان تنضم الى الارهابيين والقوميين المتطرفين والاصوليين. المشكلة هي الوضع النفسي للفقراء, المهانين والاغلبية التي تعتبر على غير حق على الدوام, والتي لا تعيش في العالم الغربي».
لقد كتب يشار كمال عن زميله باموك: من حسن حظنا البالغ ان يقدم لنا ادب اورهان باموك صورة عن بلاده الى العالم. فهذاالادب يتميز بالثراء غير المحدود, كما ان الآخرين الذين يتحدثون عن تركيا لا يبغون الوصول إلا الى مصالح معينة, سواء كانوا من الساسة او من رجال الجيش او من المؤرخين. ان الكاتب هو الانسان الوحيد الذي يخلق بيننا وبين بلدنا روابط اللغة,ذلك ان من يقرأ روايات باموك يتعرف الى تركيا ويفهم ذلك البلد, تماما كما يفهم المرء روسيا القيصرية لدى قراءته روايات ديستويفسكي وكما يفهم العقلية الفرنسية عند اطلاعه على روايات بلزاك ادفلوبير.[/frame]







 
رد مع اقتباس