عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-10-2026, 01:15 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: هل "النظام الرسمي العربي" دمية بيد الغرب ؟

اقتباس:
مقاربة موضوع الظلم يرتبط على الأغلب بالحرية والاختيار، وليس بالنقص.
الإنسان المكرم بالعقل، يستطيع أن يعرف ويعرّف الظلم حين يقوم بفعل الظلم ولا يمكن تبريره بالنقص، الظلم فعل حر إرادي واعي بيّن.

ليس هناك تناقضا يا صديقي.. لأننا نتحدث عن الظلم الذي ينتج أساسا بفعل الاختيار.. ولكن عندما نسأل ( لماذا كان ذلك الاختيار وليس ذاك؟) الإجابة تكون بسبب ذلك النقص.
فالنقص ليس تبريرا لفعل الظلم، ولكن الظلم هو نتيجة حتمية لهذا النقص ( إنه كان ظلوما جهولا).. مع التنويه أننا نتحدث عن الظلم بمفهومه النسبي وليس المطلق.

مع تأكيدي أنني هنا لا أبتغي مساجلة أو مناكفة فكرية مع شخصك الكريم الواعي المثقف، الذي يحمل هموم أمته.. بل مرادي هو ذلك التفاعل الفكري الذي ينتج عنه تكاملا لا تناقضا.. ولعل أحد المارين من هنا يقطف ثمرة من هذا البستان الوارف فينتفع بها.


بالعودة إلى ما قدمته في افتتاحية هذا الموضوع.
اقتباس:
لا بد من مدخل رشيق وخفيف لهكذا موضوع مقيت وخطير.

إذا كان مشروب البيرة الكحولي يحتوي على نسبة 5% كحول او حرام هذا لا يعني أبدا أن 95% ليست كحول وحلال !
قد يبدو هذا الطرح سخيفا وهذا المقياس ساذجا، بل فاسدا بكل الاتجاهات، 5% كافية لإفساد المشروب ولتحريمه.
ماذا لو كانت "بيرة خالية من الكحول" ألا تبطل كلمة كحول على غلاف العبوة صحة المشروب وتكفي لتحريمه !

طيب، إذا كان هناك "مذهب إسلامي" يخرج عن الإجماع بنسبة 5% هل هذا يعني بالضرورة أنه مذهب فاسد وخارج البيت الإسلامي ؟

ولكن هل هناك إجماع إسلامي بنسبة 100% حتى نتمكن من القياس عليه بدقة وتحديد نسبة الفساد والبطلان في المختلف عنه ؟

بالنسبة لحديثك عن مشروب البيرة.. يبدو أنك تأخذ بعين الاعتبار القاعدة الفقهية في ذلك ( ما أسكر كثيره فقليله حرام)..فهل الكثرة والقلة المذكورة في القاعدة تتحدث عن النسبة أم الكمية؟؟ ما أعلمه أن العلماء تحدثوا عن الكمية بغض النظر عن النسبة.. بمعنى لو أن إنسانا شرب مشروبا بكمية كبيرة بحيث لا تؤدي به إلى السكر؛ فإن هذا المشروب مباح بغض النظر عن نسبة المسكر فيه (الكحول).. بمعنى لو أن وعاء من الخمر سكب في خزان كبير من الماء؛ بحيث إذا شرب من هذا الماء لا يسكر شاربه صار هذا الماء مباحا للشرب..

اقتباس:
ولكن ماذا عن الإجماع بأن الإمامة (الشريعة والسياسة) والخلافة (السياسة والشريعة) في قريش العربية الخالصة نسبا ولغة !
هل مصطلح (فضل او فرق) يقف عند حدود الحاكمية في الإسلام، تسقط المساواة وتصبح لقريش ؟

قد يكون المدخل المناسب، هو السؤال المفتاح:
هل المشروع النهائي للتيارات الإسلامية هو "الأمة الإسلامية" التي يقودها (دينيا وسياسيا) إمام من قريش، او هو "الدولة الإسلامية" التي يقودها (سياسيا ودينيا) خليفة من قريش ؟
موضوع الأئمة من قريش تناوله العلماء واختلفوا فيه.. ولنا أن نختار ما ترتاح إليه قلوبنا وتقتنع به عقولنا.. وأنا أختار القول بأن هذا التوجيه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان لحماية كيان الدولة في البداية واستمرارها لتتجاوز مرحلة الخطر؛ ويظهر ذلك عند التدقيق في مجموع الأحاديث التي تناولت ذلك.. ولا مجال لمناقشة هذا الأمر وتقعيده وتفصيله هنا.

تناولت هنا يا صديقي العزيز هذه المقتطفات من موضوعك القيّم( الكحول، إمامة قريش) وذلك كي أبين أن اختلاف المفاهيم الأساسية ينتج عنه ذلك الاختلاف في التصورات والأبنية الفكرية.. وهذا نموذج مصغر عن الاختلافات بين أبناء الأمّة.. حينها نكتشف أنه لا بد من الحوار العميق حول الأمور الأساسية بين المفكرين وأهل الرأي من أبناء الأمة.. حوارا يفضي إلى الوصول إلى لغة مشتركة بين أطياف الأمة لتجتمع على الأساسيات وتتفق عليها.






 
رد مع اقتباس