نصرة مذاهب الزيدية... 8
للصاحب ابن عباد
فصل في أن الإمام لا يجب أن يكون مأمون الباطن معصوما كالرسول (ص)
الإمام يحتاج إليه لامضاء أمور شرعية على وجه الظاهر، إنما ورد التعبد فيها بالظاهر دون الباطن.
الإمامية وبعض الزيدية ذهبوا إلى أن الإمام يجب أن يكون مأمون الباطن، وإن كانت طرائقهما مختلفة.
فصل في الدلالة على فساد من يذهب إلى أن الإمامة لا تثبت إلاّ بالنص الجلي او ما يقوم مقامه
لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لوجب أن يكون لنا طريق إلى معرفة هذا النص الجلي حتى يصح أن يكلف العلم به.
وطريق ذلك لا يخلو من وجهين: الضرورة او الاكتساب. وفي علمنا بانتفاء هذين الطريقين دليل على فساد قولهم أن طريق معرفة الأئمة هو النص الجلي على الوجه الذي يذهبون إليه.
طريق العلم الضروري، بخبر سائر الأخبار التي تواتر نقلها على وجه يقتضي العلوم الضرورية، كالعلم بالبلدان والوقائع العظيمة، وكالعلم بأركان الشرائع وأصولها العامة والشائعة.
طريق الاكتساب، لأن طرق الاكتساب كلها منتفية في النصب الذي يدعونه.
أولا ترى أن الذين يمكنهم ادعاؤه من هذا الطرف هو ما يقولونه من أن الإمامية قد حصل في نقلها شرائط التواتر التي توجب العلم بالمخبر اكتسابا، وكثرة تعدد الناقلين، واختلاف دواعيهم ، وامتناع التواطؤ عليهم، لان هذه الشرائط وإن حصلت في الطرف الأخير من نقلهم، فلم تحصل في الطرف الأول فيما يليه.
النص الجلي الذي يذهبون إليه ما ادعاه أحد في أمير المؤمنين والحسن والحسين، ولا في زمان علي بن الحسين.
فصل في الدلالة على فساد القول بجواز ظهور المعجز على غير الأنبياء من الائمة وغيرهم
المعجز لو جاز ظهوره على غير الأنبياء لخرج من أن يكون دلالة على نبوتهم.
فصل في أن الإمامة لا تستحق على وجه الإرث ولا جزاءا على الأعمال
لا خلاف بين المحصلين من فرق المسلمين الذين ذهبوا إلى حاجة الناس إلى الإمام، في أن الإمامة لا تجري مجرى الإرث الذي من حقه أن يكون مقسوما بين الورثة.
وأطلق هذا القول بعض من أراد التقرب إلى خلفاء بني العباس، فقال العباس أولى بمكان رسول الله من بني أبيه، وبني عمه، لأن العم أولى بالارث من هؤلاء.
والإمامة لا تستحق إلا جزاءا على الأعمال فهو أنا قد علمنا أن الجزاء على الأعمال هو الثواب، والثواب من حقه أن يكون دائميا، والإمامة لا بد وأن تكون منقطعة.
فصل في الدلالة على فساد القول بالاختيار
الإمامة حكم من الأحكام الشرعية، وأن جميع شروطها يجب أن تكون ماخوذة من الشرع، والشرع لم يرد بوجوب اعتبار الاختيار فيها.
تعقيب
زيد بن علي بن الحسين، لم يقل بالنص الجلي او الخفي، وحاجج المعاصرين أن والده كان يخاف عليه من لقمة الطعام الساخنة فيبردها له، فكيف يحجب عنه النص الذي يجنبه النار !
12/10/2026
..