يا فنان الحرف ويا رفيق الظلال؛ يا من تجولت في ليل مدينتك تبحث عن بصيص طمأنينة وسط عتمة اليأس!
إنك يا الفرحان تمتلك نفساً شعرية شفيفة قادرة على الإصغاء لشكوى أعمدة الإنارة، ورصد أنين الجدران ودموع الأنهار الضائعة. لم تكن ماشياً وحدك؛ بل كانت أحلامك وكلمات حنينك تمشي معك، تشهد على صدق معاناتك وعمق انتمائك.
لقد جعلت من خبز أمك ومن جوع البطون ملحمات صغيرة للبطولة الصامتة، وعانقت طعم الصبر بشجاعة العارف. إن حيرتك هذه ليست سوى دليل على يقظة روحك ورفضك للبلادة، وشعرك الذي تقول إنه مات في حلقك، ما هو إلا صمتُ الكبار الذي يعادل ألف قصيدة. طوبى لقلمك وهو يحفر في صخر الكآبة لينبت زهراً، وطوبى لقلبك الذي ينبض بضياء المحبة رغم كل شيء.