نصرة مذاهب الزيدية... 4.
للصاحب ابن عباد
فصل في أن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل ولا يجوز العدول فيها إلى المفضول لعلة من العلل
لما أراد أمير المؤمنين يوم الشورى أن يبين كونه أولى بالإمامة من الجماعة التي قرنت به، وهو كونه أفضلهم فاورد فضائله التي اختص بها دونهم، لم ينكر عليه أحد ذلك، ولولا قالوا له وما في كونك أفضل ما يستوجب الإمامة. فإن الإمامة ليست مقصورة على الأفاضل دون المفضولين.
لما قال عمر لأبي عبيدة (هات يدك أبايعك قال له ما لك في الاسلام "فهو" غير هذا، أتقول هذا وأبو بكر حاضر).
لما أنكر على أبي بكر تولية عمر وقيل له (ماذا تقول إذا أوردت على ربك وقد وليت علينا فظا غليظا قال لهم أبالله تخوفونني أقول وليت عليكم خير أهلك في نفسي).
لما طعن عمر اختار لها ستة كانوا عنده أفضل الجماعة، حتى لما سئل ضم ابنه عبد الله إليهم امتنع عن ذلك.
وإذا كان هذا هكذا بأن بهذه الجملة أن الصحابة كانوا بين مصرح بأن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل قولا وحكما، وبين ساكت عن نكير ذلك سكوت راض به، غير مخالف له.
فصل في أن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد اجتمع فيه من خصال الفضل الظاهر ما صار به أفضل الصحابة
أول من آمن منهم بالله تعالى، وبرسوله (ص) وسبق إلى نصرته، إسلام بالغ وليس إسلام نشؤ والف، لأنه أول من أسلم من عشيرته وأهله وإخوته، والصحيح أن مبلغ عمره ما بين خمس إلى ست وستين. وهذا يوجب أن يكون له في حال إسلامه أكثر من ثلاثة عشر سنة.
أنه عليه السلام كان قد جمع من خصال الفضل ما تفرق في غيره، ولذلك كان المتولون للأمر قبله يستشيرونه ويرجعون إلى رأيه في الحوادث.
وأما تفرده عليه السلام بما لم يشاركه فيه من اختلف في التفضيل بينه وبينهم، هو اختصاصه عليه السلام بأمر الجهاد، وعظم غنائه فيه، فقد روى أصحاب المغازي عن يوم "حنين" أن رسول الله (ص) دفع الراية إلى أبي بكر فرجع، ثم دفعها إلى عمر فرجع، فقال (ص) لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار حتى يفتح الله على يديه.
كون أبي بكر مع الرسول (ص) في الغار لا يساوي مجاهدة أمير المؤمنين وهو نومه في فراش رسول الله (ص) باذلا مهجته دونه، متعرضا للقتل.
تعقيب
القول بالأفضل والمفضول باطل من كل الوجوه، انتقلت الخلافة بين الراشدين كما يجب أن يكون عليه الأمر، وأغلب السرديات التاريخية المتأخرة التي تناولت تلك الحقبة لم تكن تأريخا صحيحا.
9/10/2026
..