الصورة الخامسة :
هذه :
ثرثار هو الحنين
كثرثرة المطر الدفوق على النوافذ ..
ثرثار ضرير لا يبصر ؛ يستذكر من نسى ومن تناسى و قسى.
ثرثار ولا يطعم فم طائر الشوق الفاغر بأي فتات ..
يظل يسرد قصصا لا تسمن الشوق ، بل تؤجج الحطب تحت مرجل فارغ ..
يثرثر ثم يسود السكون ولا نشعر سوى بريح باردة تمر من بين دروب قلب خاو على عرشه ..!
قصيدة الأستاذ أخي / خالد أبو اسماعيل ..
( سارقة القلوب )
أجمانُ إنَّ القلبَ قد سُرِقَا
هل تعرفينَ السارقَ الحَذِقَا
قالت فديتكَ لستُ أعرفُهُ
لكنْ سأسألُ عنهُ من عشِقَا
سألَت فقيلَ الريمُ هائمةٌ
وفؤادُها يبدو قدِ احترَقَا
فسألتُها ياخيرَ ملهمةٍ
من ريمُ هذي زدتِني قلقا
قالت فتاةٌ لستَ تجهلُها
من زارها لا يشتكي الأرقَا
حسناءُ ماجدةٌ مطهرةٌ
رغمَ الظرافةِ تكتسي الخلُقَا
أجمانُ قولي للتي سرقت
قلبي المتيم باسمها خفقا
أنعِم بسارقةِ القلوبِ لقد
سرقت فؤاداً قطُّ ما سُرقا
قالت جمانةُ زدتَ ثرثرةً
والحرفُ هذا اليوم قد مرقا
ثرثارُ شوقٍ ذا الحنينُ إذا
أشقى فؤادَ فتىً بما علِقا
غيمٌ يثرثرُ فوقَ نافذةٍ
من مزنةِ الأشواقِ قد دفِقا
يهمي على شباكِ نافذةٍ
صلداءَ ما فتحت لمن طرَقا
ثرثارُ شعرٍ ليسَ ذا بصرٍ
ما زالَ يذكرُ من هوى ملقا
ظبيٌ تناسى من يهيمُ بهِ
وقسى عليهِ جفاً إذا نزقا
ما نالََ طيرُ الشوقِ في فمهِ
إلَّا فتاتاً منهُ قد سرقا
ويظلُّ يسردُ من غباوتِهِ
قصصاً تجودُ لوردهِ عبقا
قصصاً تؤججُ في الهوى حطباً
والقِدرُ فارغةٌ بدونِ سقا
فعدت إليَّ الريمُ ذاتَ مسا
بعصا المخلصِ إذ أتت حنقا
بعصا الحقيقةِ ريمُ قد ضربت
بحراً منَ الأوهامِ فانفلقا
إني أرى ريماً وأسمعها
في الضفةِ الأخرى بدت شفقا
بالسبعةِ الألوانِ قد شمخت
ليرى سماءَ الحقِّ من ومقا
ها قد أتت طيفاً أمجدُهُ
كي توقظّ الغِرَّ الذي عشقا
إني سأركضُ نحوَ منقذني
والموجُ مثل الطودِ قد سمقا
والبحرُ أصبح مسلكاً يبساً
ما عادَ يخشى السالكُ الغرقا
لكن كبت قدمايَ وا أسفا
سقط الفتى من حبكم فَرقا
انظر إليهِ كبت جراءتهُ
عند التي جاءت بهِ حذقا
قد كانَ هذا شاعراً جزِلاً
إن ساق شعراً في الهوى نمقا
سموهُ ثقباً أسوداً خطِراً
من مرَّ لم يرجع وقد علقا
جذبَ الكواكبَ دونما تعبٍ
وكأنها قد أصبحت ورقا
حرفٌ جريءٌ ساحرٌ نزِقٌ
وفتىً وديعُ النفسِ فيهِ نقا
قد عشتُ أضدادي بدونِ عنا
ما كنتُ مدعياً ومختلقا
فأنا أنا من كل ناحيةٍ
علماً وشعراً حرفهُ مرقا
واليومَ سادَ الصمتُ من قلقٍ
وقدِ استبدَّ بهِ فما نطقا
لا تعجبي من صمتِهِ أبداً
لكِ هيبةٌ في قلبِ من صدقا
قلبٌ منَ الأشواقِ ممتلىءٌ
حرَّى ولكن جدَّ ما شنقا
سرتِ الرياحُ عليهِ باردةً
من ريمَ هبت يومَ أن مرقا
فغدا فؤادَ الصبِّ منكمشاً
بردت زواياهُ وما انغلقا
إني فديتكِ يا معذبتي
قرناسُ شعرٍ للعلا سمقا
يجتازُ منفرداً تنزهَ أن
يسعى لها معَ طائرٍ و رقا
رفقاً بهذ النسرِ لا تلمي
فلذاكَ هذا النسر ما بشقا
عن غزوِ أوكارِ الطيورِ سما
لكن اتتهُ الطيرُ دونَ نقا
مارام وكراً من تعففهِ
لكن إليهِ شعرهُ سبقا
ردوا الصقور إلى مواقعِها
كي يأتيَ القرناسُ منطلقا
وكتبت أنا ( راحيل الأيسر )
بعنوان ( عرش البيان وتاج التقى )
هبّ الحَنينُ كصَرصَرٍ في أَضلُعي
يَجتابُ أفجاجَ الفُؤادِ المُوجَعِ
ثَرْثارُ وَجْدٍ لا يَكُفُّ حَديثُهُ
كتدفُّقِ المطرِ الثَّجُوجِ المُسْرِعِ
يَهمِي على شُبَّاكِ روحي عاصِفاً
فَتَئِنُّ من صخبِ اليُكاءِ المُفجعِ
أَعمى يقلِّبُ ذكرَ من نسيَ الهَوى
أو مَن تَناسى أو قَسا لَم يَدمعِ
لا يُطعِمُ الشَّوقَ المُفَغِّرَ فاههُ
نُتَفَ الفُتاتِ ولا بَقايا مَطمَعِ
بل يَسردُ القصَصَ التي لا تُسمِنُ الـ
ـأشواقَ بَل تُذكي لَظَى المُتَوَجِّعِ
ويُؤَجِّجُ الحَطَبَ المُسَعَّرَ جًمرُهُ
والمِرجلُ الخاوي بِنارٍ ملذعِ
يهذي وَيَعْقُبُهُ السُّكونُ فَلا نَرى
إلا رِياحَ البَردِ بين الأَضلُعِ
تسري خلالَ دروبِ قلبٍ صامِتٍ
خاوٍ على عرشِ الضَّياعِ المُفزِعِ
وكذاك ذهني قد غدا في خلوةٍ
حتى أتتني جمنة كي تقذعي
جاءت بنَارِ الشعر تنفُثُ لهبها
تَبغِي الضرام لِحلْمنا الـمُتَمَنِّعِ
تَرنُو لإِلهَامِ النَّقَاءِ وَتَدَّعِي
أَنْ ذي ابنة الماجوس سَاءَ الـمُدَّعِي
لَمَّا رَأَت بِنْتَ الأَكَارم تَرْتَقِي
عرش البَيَانِ بِطُهرِهَا المُتَرَفِّعِ
رَمَت المَجُوسَ وَخَمرَهُمْ فِي دَرْبِها
لِتبارِيَ الشِّعر البهِيَّ الأنفَعِ
إنِّي إِلَى أَهلِ الشَّرِيعَةِ أَنْتَمِي
حَاشَا لِكسرى أَنْ يُثبَّت مَنْبَعِي
نحن الجلال وما كؤوس سُلافنا
إِلَّا بيان العَاقِلِ الـمُتَوَرِّعِ
فَبَيَانُنَا سِحرٌ حَلَالٌ، وَالتُّقَى
تَاجٌ على رَأسِ العَفَافِ الأَرفعِ
ما ضِير غِيد أَن يَكُنَّ لَهُنَّ فِي
خمر الحروف مَكَانَة لَمْ تُتْبَعِ
فغناؤنا سِحرٌ وَلَكِنَّ التُّقَى
فِي الدِّينِ أَصلٌ ثَابِتٌ لَم يُنزَعِ
أنَا بِنتُ دين ، وَالـفضائل مَنْبِتِي
يَا ابنَ الأَكَارِمِ مِنْ سليلِ الأَنْزُعِ
مَا ضَرَّ قَلْبِي أَنْ تَقُولَ أَعَاجِمٌ
فَأَنَا ( عَرِيبُ ) الشِّعرِ عَالٍِ مَوْقِعِي
أشْدُو فَأطْرِبُ كُلَّ سَمْعٍ حَاضِرٍ
بِغِنَاءِ لَحْني فِي المَجَالِسِ أجمعِ
أَتَجِيءُ جُمْنَةُ بَابَ عِزٍّ تَبْتَغِي
مِنْ نُورِ ( إِلْهَامِي ) سَنًا لَمْ يُشْفَعِ ؟
إِلْهَامُ تَرْفُضُ أَنْ تُصَبَّ كُؤُوسُهَا
لِغَوَايَةٍ أَوْ لِلْخَيَالِ الـمُدَّعِي
خَمْرِي نَقَاءُ الرُّوحِ، شِعرِيَ حِكْمَةٌ
فَادْحَرْ ضَلَالَةَ جُمْنَةٍ وَتَرَفَّعِ ..