في الدنيا قد يفترق الناس فلا يلتقون، وقد يموت المظلوم قبل أن يأخذ حقه،
وقد يعيش الظالم دون أن يناله عقاب ظاهر، وقد تضيع كلمات وأفعال في زحام الأيام،
ولكن يوم التلاق يعلن أن شيئًا لم يضع، وأن كل أثر محفوظ، وكل كلمة مكتوبة،
وكل مظلمة لها موعد أمام الحكم العدل.
قال تعالى: ( يومئذ تعرضون لاتخفى منكم خافية ) صدق الله العظيم
وهناك تتبدل صورة الحياة التي عرفها الإنسان ، فلا البيوت باقية ، ولا الأسواق قائمة ،
ولا المناصب نافعة ، ولا الممتلكات حاضرة لتدفع عن أصحابها شيئًا.
تجتمع البشرية كلها وقد تجرّدت من مظاهر التفاضل الدنيوي ،
ويصبح السؤال العظيم :- ماذا قدم الإنسان لهذا اليوم؟
كما تتجسد هناك قيمة اللحظات التي ظن الإنسان أنها عابرة ؛
فكلمة الخير تصبح نورًا ، والصدقة تصبح نجاة ، والصلاة تصبح شاهدًا ،
وبر الوالدين والإحسان إلى الناس يظهران في ميزان الحسنات.
وفي المقابل ،
يظهر أثر الظلم والغيبة والخيانة وأكل الحقوق وسائر الذنوب التي لم يتب صاحبها منها.