راحيل...
هنا لم يكن الأرق عجزًا عن النوم
بل سفرًا للوعي
تعبر فيه الروح من ضيق الأرض
إلى أفقٍ لا تحدّه الجهات.
__
تنسكب ألوان المساء في خاصرة الأفق
ويتوارى النهار
فتذوب ملامح الأشياء
على أهداب الضباب.
وفي هدوء هذا المشهد
يبقى العقل وحده يقظًا
تثقله أسئلته ويزدحم بضجيجها
حتى يأتي السَّحر هادئًا
وينثر في العتمة شيئًا من صفائه
فتخفت الأصوات في الداخل
ويتنفس العقل من جديد
كأن الليل لم يكن سوى طريقٍ إلى السكينة.
حتى إذا هدأت الأسئلة
بلغت الروح ذلك الصفاء
الذي لا يحتاج إلى كلام
وغدا الصمت أبلغ من كل الأجوبة.
راحيل...
ما أبهى هذا العبور
من عتمة الأرض إلى رحابة السماء
ومن صخب الفكر إلى مهابة الصمت.
نصّكِ فضاءٌ تتوالد فيه الصور
وتتسع العبارة حتى تلامس حواف الخيال.
لله درّ حرفكِ
ما أوسع مداه
وما أبقى أثره.
أجدتِ يا راحيل
ودام لهذا الحرف تحليقه.
🌺