في لجّةِ المطر
تتآكل المرايا في رشفةِ السّديم،
وتشهق أبعاد الحرير
ننساب كالغبار
في تجويف النّار،
حيث يتفتت الخيط الفاصل
بين الرّغبة، والعدم
يتشابك النّهر بالمدار
تلتف المدارات حول عصب الظّلام،
وينصهر الهيكل في لزوجة النّدى
ركائز من شفقٍ مغلق،
ويمٌّ ينكمش على سرِ الهاوية
تغوص فيهما خطاي،
كأنني أطأ أرضاً لم يخلقها الضّياء
تتساقط الأسطورة حجراً حجراً
حين يرتعش الضّباب على خاصرة الفراغ
نحرق الأبجدية في موقد الدّهشة،
ونشرب نبيذ السّحابات الغافية
لا اسم يتبعنا،
لا أثر يدل الزّمان علينا،
سوى خيط من شرارٍ ينطفئ في العتمة
تغمض المجرات جفنها
يزفر الأثير من عمق الاختناق،
وتعضين على شفةٍ الغيب
حتّى ينشق صمت التّجلي
عن همس يذوب في العدم /
لقد أخذتني من البداية !!
نغرق في الرّائحة
نتعرى من طين الجسد،
ونخلع عنّا أسماءنا الأولى
نمتد كعاصفةٍ بيضاء
تكتسح حدود الوجود،
فيسقط سقف اللّيل،
ويغرق الكهف في عبير الفناء،
ولا يتبقى في المدى
سوى رماد التّوهج،
ورائحة المطر !!