أهلاً بك يا سلام، وبحرفك الساحر الذي يلامس أعمق نقاط الروح قبل أن تستوعبه الذاكرة.
أتساءل حقاً: أيُّنا الذي أيقظ الآخر؟ أكان نصي هو من حرّك سكون أيلولك، أم أن سحر بيانك هو من حوّل خريفي المليء باليباس إلى واحةٍ يتزاحم فيها الربيع؟
لقد أعدتَ رسم أيلول في وجداني بكتابةٍ تجرّدت من المألوف؛ جمعتَ بين طيات يباسي غَدَق الحبّ ورَيّاه، ووقفتَ ببراعة شاعر عند تلك الورقة الصفراء المتشبثة بغصنها كأنها تتحدى الخريف. أعادني حرفك بخفةٍ ساحرة إلى أصل الأشياء: إلى رائحة الطين بعد أول مطر، وصوت جرس المدرسة القديم، وحقيبة الطفولة التي ما زال صداها يرن في الذاكرة. أدركتُ معك أن أيلول ليس مجرد جفافٍ واصفرار، بل هو امتدادٌ مدهشٌ لكل الفصول حين تقرر أن تلتقي في قلب شاعر.
ما أبهى أن يراني نصّي في مرآة نقدك الباذخ؛ نقدٍ لا يكتفي بقراءة الكلمات، بل يبعث الحياة في الأوراق الجافة لِتخضرّ من جديد!
إن كانت لأيلولك حكاياتٌ تخشى ألا تدرك نهايتها، فافرُد لها السطور يا سلام؛ فمثلك لا يُملُّ بدؤه، ولا يُتمنّى ختامه.
شكراً لطيب أثرك، ولكلماتك التي لا تُقرأ بالعين، بل تُصغى بالقلب.