لو تعلم يا نور الدين كم لأيلول في
داخلي من حرفٍ لما أيقظتَه بنصك!
أيلول يا شهر اليباس
والاصفرار
يا حزن السهول
واحتضار الزهر على أغصان الشجر...
هو ذاك الذي قلتَ
وذاك الذي لم يُقل بعد.
هو غَدَقُ الحبِّ ورَيّاهُ.
هو أول البرد وآخر النسمات الدافئة
هو ورقةٌ صفراء تسقط
وأخرى ما زالت تتشبث بغصنها
كأنها تؤجل الخريف قليلًا.
فيه رائحة الطين
وصباحات المدرسة
وحقيبة الطفولة
وصفير جرسٍ مضى أصحابه
وبقي صداه في الذاكرة.
أيلول ليس فصلًا واحدًا يا نور الدين
إنه الفصول حين تتزاحم في شهر...
شيءٌ من ربيعٍ يودّع
وصيفٍ يلفظ آخر أنفاسه
وخريفٍ يفتح أبوابه
وشتاءٍ يرسل أول رسله.
كل ما قلتَه هو ذاك...
غدقٌ يعقبه يباس
وامتلاءٌ تترصده القحولة
وذاكرةٌ كلما ظننا أن أوراقها اصفرّت
هطل عليها أيلول
فاخضرّت من جديد.
حرّكتَ ساكن أيلول يا نور الدين
ولأيلول في داخلي حكاياتٌ
أخشى إن بدأتُها
ألا أعرف أين أنتهي.
__
شكرًا لحرفٍ يعرف أين يكمن الجمال
وكيف يوقظ من الذاكرة
ما حسبناه نام.