إِذَا أَعتَمَ اللَّيلُ البَهِيمُ بِسِرِّهِ
فَمَا كُلُّ نَجْمٍ فِي الظَّلَامِ يُجِيبُ
وَمَنْ لَمْ يُنِرْ صَدْرَ الدَّجَى بِيَقِينِهِ
يَظَلُّ بِأَوهَامِ الحَيَاةِ يَخِيبُ
أَنَا الغَيْثُ يَسْقِي الجَدبَ فَيضُ عَطَائِهِ
وَلَكِنَّ نَفْسِي بالحَياءِ تَذُوبُ
أَنَا النُّورُ مَكْتُوباً عَلَى صَفْحَةِ المَدَى
وَلِي فِي مَقَامَاتِ الكَمَالِ دُرُوبُ
صَنَعْتُ مِنَ الصَّبْرِ الجَمِيلِ قَلَائِدِي
وَتَاجِي عَفَافٌ رَاسِخٌ وَطُيُوبُ
تَهَابُ الخطوب العَاتِيَاتُ تَجلدي
وَخَلفَ هُدُوئِي ثَوْرَةٌ وَلُهُوبُ
أَتَيتُكَ كَالشَّفقِ النَّدِيِّ صَبَابَةً
وَفِي حُمْرَتِي سِرُّ الهَوَى وَلَهِيبُ
بِكَ الخَفْقَةُ الأُولَى الَّتِي مَا تَلَا لَهَا
شَبِيهٌ، وَلَا قَبْلَ الحَبِيبِ حَبِيبُ
أُذَوِّبُ أَنفَاسَ المَسَاءِ بِِهَمسَةٍ
وَيَنْعَسُ فِي كَفِّي السَّنَا وَيَغِيبُ
مَحَوْتُ بِكَ التَّارِيخَ قَبْلَكَ كُلَّهُ
فَأَنْتَ بَدَاءَاتِي وَأَنْتَ نَصِيبُ
فَمَا الحُسْنُ بالأَلْوَانِ يزْهُو وَإِنَّمَا
بِصِدْقِ الهَوَى هَذَا الوُجُودُ يَطِيبُ.