09-08-2026, 12:03 PM
|
رقم المشاركة : 12
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: حـيـن يـهـدأ الـبـاز
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحافظ أحمد الجندي
أخي الشاعر والأديب محمد آل هاشم..
ليست هذه كتابةً تُقرأ على عجل، وإنما فضاءٌ من الصور يتسع كلما أوغلت فيه القراءة. فكل مقطع يفتح بابًا إلى مقطع آخر، حتى يغدو النص مدينةً من المجازات، لا تُدرك حدودها من القراءة الأولى.
استوقفتني قدرتك على تحرير المفردة من معناها المعجمي، ثم إيداعها حياةً جديدة داخل السياق؛ فالمدينة ليست مدينة، والظل ليس ظلًا، والطريق ليس طريقًا، والدفء ليس حرارة، وإنما جميعها رموز تتناسل لتؤسس عالمًا شعريًا مستقلًا، له منطقه الداخلي، وإيقاعه الخاص.
وأحسب أن أجمل ما في النص تلك الاستعارة الكبرى التي يبدأ بها ولا يغادرها، إذ يتحول الظل إلى كائن يتخلَّق، والاسم إلى هيئةٍ تمشي، والريح إلى رسول يفتح للمحبة ممراتها، والطريق إلى صفحةٍ تنطوي، حتى تشعر أن الجمادات كلها قد نزعت عنها صمتها، وصارت تشارك العاشق وجدانه.
ولفتني كذلك حسن توظيفك للألفاظ المحورية؛ المدينة، الأرض، الدفء، النجاة، السماء، الوجود. فهي ليست كلمات متفرقة، بل أعمدة دلالية يتكئ عليها النص، ويعيد إنتاجها في كل مرة بإضاءة جديدة، حتى غدت خيوطًا تنسج وحدةً شعورية متماسكة.
ومن أبلغ ما لامسني قولك:
««أنتِ لستِ ملاذًا... أنتِ المكان الذي يتعلّم فيه الوجود أن يتنفّس.»»
فهنا يغادر الخطاب حدود الغزل المألوف إلى أفقٍ فلسفي، حيث لا تعود المحبوبة شخصًا، بل تصبح مبدأً يمنح الأشياء معناها، ويعيد تعريف الوجود نفسه.
إن نصك لا يطرق باب القلب بضجيج العبارة، وإنما يتسلل إليه بهدوء الصورة، ويستقر فيه بما يفيض من شفافية الرمز ورهافة الإحساس. وهذه سمة النصوص التي لا تكتفي بأن تُقرأ، بل تدعو قارئها إلى أن يسكنها، ويعيد اكتشافها في كل قراءة.
دمت مبدعًا، ودام قلمك قادرًا على تشييد هذا الأفق الرحب الذي تتصالح فيه اللغة مع الخيال، ويغدو المجاز فيه وطنًا للروح.
|
.
.
.
أسـتـاذي " عـبـدالـحـافـظ "
.
قـراءتـك لـيـسـت مـجـرد " نـقـد " عـابـر
.
بـل هـي بـصـيـرة تـخـتـرق حـجـب " الـسـريـالـيـة "
.
لـ تـدرك كـيـف يـروض " الـعـقـاب " لـغـتـه
.
.
.
حـيـن حـررت " الـمـفـردات " مـن قـوامـيـسـهـا
.
كـنـت أؤسـس لـ " الـسـريـالـيـة الـحـسـيـة "
.
حـيـث " الـطـريـق " يـنـبـض و " الـظـل " يـتـنـفـس
.
و الـأشـيـاء تـخـلـع صـمـتـهـا فـي مـحـراب " الـسـيـادة "
.
.
.
لـقـد الـتـقـطـت بـ " وعـيـك " الـفـاخـر
.
فـلـسـفـة " الـوجـود " الـتـي نـسـجـتـهـا فـي الـنـص
.
لـ تـثـبـت أن " الـأنـثـى " فـي عـالـمـي
.
لـيـسـت لـ الـغـزل الـمـألـوف
.
بـل هـي " مـبـدأ " يـتـنـفـس بـه الـكـون
.
.
.
حـضـورك هـنـا " إضـاءة " تـوازي الـنـص عـمـقـا
.
و نـقـد يـدرك أن " الـجـارح " لـا يـكـتـب لـ يـقـرأ
.
بـل لـ يـبـنـي " وطـنـا " مـن الـمـجـاز
.
فـ أهـلـا بـ قـامـة تـتـقـن تـفـكـيـك " الـدهـشـة "
.
.
.
| التوقيع |
|
🦅──────────🦅
..
أترك " السطح " لـ من يهوى الزحام
..
وأشق " الغيم " لـ أصطاد المعنى
..
🦅──────────🦅 |
|
|
|
|