نص الأستاذ المكرم / خلدون الدالي
كأن البيت ما كان ..
كتبت مسترسلة :
النوافذ لا تستدفئ بنور الشمسِ
بل بأصواتِ الباعة خلفها
وأنفاس قاطنيها ..
وبعد زمن الحرب لا يصفعها الغياب فحسب
بل تمتد إليها أذرع الذاكرةِ الباردة
تهدهدها حينا وتنهرها أخرى
علَّها ترتدع وتهجر أمسها .
لكنها تظل تذرف شجون الذاكرة صريرا
وقعقعة
تئن وتئن ،
وأزيز ريحِ الذكرى
لا تفتأُ تعصف ..
هناك تحت السقوف المذعورة
تجلس أم
ترتق ثوب الصبر بدمعها
تجمع الشظايا في صرة قلبها
تخبئ في اتساع بآبئها الذعر
عن صغارها
تطعمهم بحة تراتيلها
طعاما غيَّبتهُ المدافع ..
البنت تبحث دفاترها
تحت الرماد
تلملم قلبا محترقا
تفتش بين الركام عن طوق ياسمين
وعن غد لا يكون منهوبا
وطفلة
توسدت غيمة من غبار
تحتضن دميتها المبتورة الأطراف
تسأل جدارا تشقّق من الهول
عن سلمى
، مها
ويافا
وعن قهقات كانت تحرك أراجيحهن
بحّة الفجرْ الندية
يخنقها دخان أسود
وهذا الحي يلتهم ملامحه الخراب
..
وكأن الحي ماكان بستانا