استرسالا في صفحة
( فاستديري الآن )
للأستاذ المكرم / محمد داوود العونة
كتبت :
تنسكب الكلمات كأنها قطرات مطر على صخر واقع صلد ، هو يناديها بقلب ينّ ، بينما تظل هي في صمتها المعتاد ، صمت يغلفه الجليد ويخفي خلفه حرائق لا تنطفئ .
والفراق يمد أذرعه ليباعد طرفي الطريق حيث هي وهو ..
الفراق مارد يخرج - غالبا - إن حكت الوساوس الصدور ، حينها يخيل أن الزمان والمكان قد تواطآ على نزع الفتيل من سرج كان لا يزال ضوؤه قادرا أن يشرق بالحكايا..
كان المدى يغرق في رماد مساء شاحب ، بينما الغسق يلملم بقايا الضوء ببطء مهيب ،
نسمات باردة تعبث بأطراف ردائها ، كأنها تحثها على الرحيل. الرصيف المهجور يبتلع أصداء خطواتها المترددة ، ورائحة الأرض المبللة بِطَلّ الليل تذكي في صدره لوعة الذكريات ..
مصابيح الشارع الخافتة ترسم ظلالهما الطويلة المتعانقة على الإسفلت البارد ، في مفارقة موجعة لجسدين يفصلهما برزخ من العتاب .
استديري..
ففي بعض النظرات حوار صامت يسبق العاصفة، حيث تتراقص دموع العتاب على حافة الندم، لترسم لوحة درامية تلوي ذراع القرار حين يحترق الكبرياء بنار أشد منه سطوة.
فالالتفاتة الأخيرة ليست رجوعا ، بل هي وقوف باسل على أطلال الذات ، وإعلان صامت بأن الصمت لم يكن يوما دليلا على النسيان. وأن منجل المسافات عاجز أن يجز ما أورق بين الجنبين وسرى في العروق ..
كيف للغياب أن يمحو ملامح حُفرت في تجاويف الروح ؟
المحبان لا يفترقان لأن المشاعر انتهت ، بل لأن الدائرة ضاقت ، ولم يعد في المدى متسع لخيارات كسيرة .
التفتي..
ودعي عينيكِ تقرآن السطور التي عجز اللسان عن تهجئتها ، كل انتصار للكبرياء على جثة الحب انهزام ، ثمة هزائم تكتب تفاصيلها بجلال الانتصار .
استديري فثم لحظ فيصل
ولحظة فاصلة، يسقط فيها قناع التماسك ..
استديري قبل أن يذيب حبات قلبك وابل من الشوق حراق
، ثم لا تجود عليك المسافات إذا تباعدت الخطى إلا بكسرة حنين ..
تلتفتين بقلب يرجف ولا ثمة في المدى فرصة أخيرة لولادة فجر جديد يكسر عتمة صقيعك الموحش .