(يا طير ..)
يا طير، هبني جناحيك لمرةٍ واحدة. أتدري لِمَ؟ لأنني لن أهبط من السماء حتى أحترق في أبعد نقطةٍ عني، وأقرب نقطةٍ إليَّ.
أتذكر، يا طير، كم مرةً رسمتُ جناحين؟ حين كنتُ صغيرًا، وكنتُ أظن أن التحليق ليس إلا رفَّةَ ريشٍ، أو قفزةً إلى الأعلى من مكانٍ مرتفع.
هل جرحتكَ نسمةُ ريحٍ عابرة؟ أو خدشتكَ حوافُّ الغمام الحريرية؟ وهل طرحكَ المطرُ أرضًا؟
أخبرني عن اتساع السماء، وعن الأغصان والأوراق، وعن دفءِ العش، واستيقاظك إليه في ليالي الشتاء.
أخبرني عن أولِ بصيصِ ضوءٍ لامس عينيك، وعن أولِ تغريدةٍ خرجت من حنجرتك، وعن أولِ تحليقٍ ارتجف له جناحاك. أخبرني، بصدقٍ، كيف تطير؟
وهل يكفي جناحان كي تبلغ السماء، أم أن للطيران قلبًا لا يراه أحد؟ وهل يولد الطير وهو يعرف الطريق، أم أن الريح علّمته، والسقوط لقّنه، والسماء ربّت على جناحيه حتى أتقن التحليق؟ فما زلت، يا طير، كلما رفعتُ رأسي إليك، شعرتُ أنني لم أتعلم بعد... كيف يطير الإنسان.. يا طير، هبني جناحيك لمرةٍ واحدة.
.
.
.