خاطرة عذبةٌ جدا، تتسم بفيض من الشاعرية العميقة والصور البلاغية غير التقليدية.
كما أنها مليئة بالدفء والانسيابية، وتأخذ القارئ في رحلة بين الجغرافيا والشاعرية الشخصية.
مما لمحته من نقاط قوة وجمال في هذه الخاطرة:
* الابتكار في الصور الشعرية
الخاطرة لا تعتمد على التشبيهات المستهلكة، بل تتجاوزها إلى صور سينمائية مبتكرة، فقد جعلت الظل كائنا حيا يتعلم المشي ليس على الضوء الظاهري بل على ضوء النبض.
" يـتـخـلـق ظـلـكِ كـ أنـه اسـم
يـتـعـلـم الـمـشـي عـلـى ضـوء نـبـضـكِ"
كما أن تجسيد الطريق وجعله مطواعا كصفحة ورقية يمنح النص خفة ورقة متناهية.
"يـطـوي نـفـسـه كـ أنـه صـفـحـة مـن دفـتـركِ"
* التلاعب الذكي بالمكان والجغرافيا
هناك حضور قوي لمفهوم "المكان" (المدينة، الطريق، الأرض، الملاذ)، لكن النص يعيد تعريف هذه المفاهيم: فالحبيبة ليست مجرد شخص، بل هي
"مدينة تفتح أبوابها"،
وتفقد الأرض قيمتها لوجود الوطن البديل
"لـم أعـد أنـتـمـي لـ " الـأرض " بـعـدكِ".
كما أن هناك تحولا من المادي إلى المعنوي يظهر ببراعة في مقطع:
"تـعـرفـيـن كـيـف تـتـحـول " الـمـديـنـة " إلـى نـبـض
و يـصـبـح الـظـل مـلـجـأ".
* التباين الجمالي بين الحرارة والبرودة
استخدام صور الثلوج وسواد الليل في مقابل الدفء والاحتواء خلق تضادا شعوريا عميقا؛ فالثلج والليل يمثلان المسافات والغربة، بينما وجودها يمثل طوق النجاة والدفء.
* الخاتمة قوية جدا وموفقة:
"أنـتِ
لـسـتِ مـلـاذا
أنـتِ الـمـكـان الـذي يـتـعـلـم فـيـه " الـوجـود " أن يـتـنـفـس
و يـتـعـلـم فـيـه طـائـركِ " الـبـاز " أن يـهـدأ"
فقد وظف رمز "الباز" توظيفا ذكيا للغاية؛ فالوصول إلى هذه الأنثى لم يمنح الكاتب السكينة فحسب، بل جعل هذا الكائن الجسور يجد مقره ويهدأ.
وهذا يبرز حجم الأمان والتأثير الذي تحدثه في كيانه.
* هنيئا للباز هذا الدفء، لينعم به، بعيدا عن أنظار العالم، وليس مهما أن يتعلم العالم
"لـ كـي تـقـولـي لـي
أنـكِ الـوحـيـدة الـتـي يـتـعـلـم
بـهـا الـعـالـم مـعـنـى " الـدفـء "
ختاما: الخاطرة أنيقة، تجمع بين قوة الشغف ووضوح العاطفة، وصياغتها تدل على حس أدبي مرهف.