اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد هواش
لا يوجد أي فرق ديني او سياسي او عنصري او استعلائي او توسعي بين إيران وإسرائيل في صراعهما التكاملي المتوحش على أمن واستقرار ومستقبل وخيرات الامة العربية... سواء من يحتل فلسطين او يتغطى بتحرير القدس وعينه على المدينتين المقدستين: مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أهلا وسهلا ومرحبا دائما.
|
إن خطورة الطّائفية المقيتة عندما تتغلغل في وعي المجتمعات لا تقتصر على تمزيق النّسيج الاجتماعي فحسب، بل إنها تصيب الوعي الجمعي بالعمى السّياسي، والأخلاقي، حيث تنقلب الموازين، والمعايير، وتصبح الرّؤية محكومة بالعداء المذهبي الضّيق لا بالحقائق الثّابتة على الأرض، وحين تطغى هذه الآفة على العقول، فإنها تُفقد المرء القدرة على التّمييز بين الحق، والباطل، فيتحول الموقف السّياسي من القضايا الكبرى، والمصيرية إلى مجرد رد فعل نكائي، وتعصب أعمى يجعل البعض يغض الطّرف عن قضايا، واضحة كالشّمس، ويسقط في فخ تصنيف القوى بناءً على اعتبارات مذهبية مما يؤدي إلى تزييف الوعي وتشويه الحقائق التّاريخية، والجغرافية، ومن أبرز مظاهر هذا العمى الفكري هو السّقوط في وهم إمكانية التّقاطع، أو التحالف مع القوى الّتي طالما كانت سبباً رئيسياً في مآسي المنطقة، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي، والسّياسات الأمريكية، حيث تمثل إسرائيل كياناً غاصباً مبنياً على الاستيطان وتهجير الشّعوب، واحتلال المقدسات، وهو خطر يستهدف الأمة بكاملها، في حين تحركت أمريكا وفق مصالحها الاستعمارية، وحماية أمن الاحتلال، وخاضت حروباً أدت إلى تدمير دول بأكملها، وبالتّالي فإن تصوير هذه القوى كأصدقاء، أو حلفاء لمجرد الخصومة مع أطراف أخرى هو سقطة سياسية، وأخلاقية، فالباطل لا يمكن أن يكون يوماً سنداً للحق، والاحتلال لا يمكن أن يكون حليفاً للاستقرار، وفي المقابل يتم تضخيم الخلافات السّياسية، والفكرية مع إيران لتتحول إلى عداء مطلق يُقدّم أحياناً على العداء مع المحتل الحقيقي.
إن تحويل إيران إلى العدو الأوحد، أو الجمع بينه، وبين الصّهاينة يبرئ الصّهيوأمريكية، ويعد انحراف بالبوصلة عن مسارها الصّحيح، فالخلافات الإقليمية يجب أن تُحل في إطار التّوازنات السّياسية، والمصالحية دون السّقوط في فخ العمالة الفكرية للغرب، والاحتلال لتظل الطّائفية هي السّلاح الأخطر الّذي يُستخدم لتفتيت المنطقة من الدّاخل، وعندما تصل المجتمعات إلى مرحلة ترى فيها في الاحتلال صديقاً، وفي الجار عدواً فإنها تفقد حصانتها، وتصبح لقمة سائغة للمشاريع الاستعمارية، مما يتطلب وعياً حقيقياً يترفع عن الصّغائر الطّائفية، ويعيد الاعتبار للمبادئ الثّابتة بأن الاحتلال هو العدو الأول، وحرية الشّعوب، واستقلالها هي الغاية الأسمى.