اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فادي البحر
في الآونة الأخيرة تزايدت النّبرة الحالمة لدى بعض الأقلام، والمنصات الّتي تعيش على ضفاف الأزمات السّياسية، لتنسج مقالات، وتحليلات لا تستند إلى واقع الجغرافيا، أو التّاريخ، بل تُستمد بالكامل من مخازن "الأحلام والأمنيات" المبنية على أحقاد طائفية مقيتة، يروّج هؤلاء لسيناريوهات خيالية تتلخص في "سقوط طهران، وتسيّد إسرائيل المطلق على المنطقة"، وكأن مصائر الشّعوب، والدّول تُدار بالرّغبات الطّفولية، والضّغائن المذهبية، وإن الغرق في هذه الأوهام لا يعكس جهلًا بالقوانين السّياسية، والعسكرية فحسب، بل يمثل سقوطاً أخلاقياً، وقومياً يتجاوز الخصومة السّياسية إلى مرحلة الخيانة الفكرية.
ويخطئ من يظن أن الدّول الإقليمية الكبرى بحجم، وإرث، وتاريخ إيران، هي مجرد كرتون يمكن إسقاطه بضربة خاطفة، أو بأمنية عابرة، فبعيداً عن الاتفاق، أو الاختلاف مع السّياسات الإيرانية، أو نظامها، فإن قراءة الواقع تقتضي الاعتراف بأننا نتحدث عن دولة ذات عمق استراتيجي، ومؤسسات صلبة، وتداخل معقد في ملفات المنطقة، وإن تمني سقوط العواصم بهدم كياناتها، ونشر الفوضى فيها، دون النّظر إلى الكوارث الإنسانية، والجيوسياسية الّتي ستعقب ذلك هو مراهقة سياسية تعمي أصحابها عن رؤية الحقيقة بأن الفوضى لا تبني استقراراً، والدّمار لا يخدم إلا الأعداء المشتركين.
والجانب الأكثر بؤساً في هذه الطّروحات الطّائفية هو تقديم إسرائيل كبديل منقذ، أو كقوة مهيمنة مقبولة، حيث إن التّرويج لتسيّد إسرائيل على المنطقة يعكس حالة حادة من الهزيمة النّفسية، والتّبعية الفكرية، لكون إسرائيل لم، ولن تكون عامل استقرار في المنطقة، إنها كيان قام على التّوسع، والاحتلال، ويرى في تفتيت دول المنطقة، وضياع هويتها الضّمانة الوحيدة لبقائه، ومن المضحك، والمبكي معاً أن يهرب بعض الموتورين طائفياً من "النّفوذ الإيراني" ليرتموا في أحضان "السّيادة الإسرائيلية"، وكأنهم يستبدلون خصماً إقليميًا بعدوٍّ وجودي يتربص بالجميع دون استثناء.
إن الحقد الطّائفي المقيت هو المحرك الأساسي لهذه الأقلام، وعندما تصبح الطّائفية هي النّظارة الّتي يرى بها الكاتب العالم، تختل الموازين لديه فيتحول العدو التّاريخي، وهو الاحتلال الصّهيوني إلى حليف مفترض، وتصبح دماء الشّعوب، واستقرار الدّول مجرد تفاصيل ثانوية في سبيل تشفي مذهبي ضيق، ويُساق القراء نحو وعي زائف يفصل الشّعوب العربية عن قضاياها المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وفي الختام، فإن التّاريخ يعلمنا أن المشاريع الاستعمارية، والاحتلالية، مهما بلغت من القوة والدّعم الخارجي، لا يمكن أن تسود، أو تستقر في بيئة ترفضها، والّذين يكتبون بمداد الحقد، والاتكال على أوهام "التّسيّد الإسرائيلي" لن يجنوا إلا خيبة الأمل، فالمنطقة العربية، والإسلامية، بمختلف تلويناتها، لن تقاد برغبات الواهمين، ولن تكون لقمة سائغة للاحتلال، والخلافات السّياسية تُحل بالحوار، وبناء عناصر القوة الذّاتية، وحماية الأمن القومي العربي، وليس بانتظار الطّائرات الإسرائيلية لترسم مستقبل عواصمنا، وقد آن الأوان لتطهير الخطاب الإعلامي والفكري من سموم الطّائفية، والالتفات إلى الواقع بعيون واعية تعرف الصّديق من العدو، وتميز بين الخصومة السّياسية العابرة، والعداء الوجودي المستمر.
|
لا يوجد أي فرق ديني او سياسي او عنصري او استعلائي او توسعي بين إيران وإسرائيل في صراعهما التكاملي المتوحش على أمن واستقرار ومستقبل وخيرات الامة العربية... سواء من يحتل فلسطين او يتغطى بتحرير القدس وعينه على المدينتين المقدستين: مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أهلا وسهلا ومرحبا دائما.