القصيدة بعد توجيه أستاذنا المكرم / خالد أبو اسماعيل .
تَقُولُ وَاللَّيلُ فِي أَجفَانِهَا سُهُدُ
َأيُّ اللُّحُونِ لِهَذَا الحُزنِ تَعتَقِدُ ؟
عُوَاءُ ذِئبٍ بِجَوفِ اللَّيلِ مُنفَجِرٌ
يَكَادُ مِن هَمِّهِ الأَحشَاءُ تَطَّرِدُ
يَبُثُّ للنَّجمِ هَمّاً مَدَّدَتْهُ نَوًى
تفري نياط الفؤاد الغض ينفصدُ
أَم ذَاكَ أَحدَبُ فِي الأَعمَاقِ مُرتَحِلٌ
تَهتَزُّ مِن صَوتِهِ الأَموَاجُ وَالزَّبَدُ
يُرسِي بِقَاعِ المَدَى أَوجَاعَ وِحدَتِهِ
نَشِيدُهُ فِي ظَلَامِ البَحرِ يَرتَعِدُ
كَمَا هُوَ النَّايُ يَسقِي اللَّيلَ آهَتَهُ
إِذ مِن لُحُونِ شجونٍ يَدمَعُ الخَلَدُ
أَم هُو هَدِيلُ حَمَامِ الأَيكِ فِي غُصُنٍ
يَبكِي وَلِيفًا بِحَرِّ الوَجدِ يَجتَلِدُ
أَم ذَا نَحِيبُ رِيَاحِ القَرِّ عَاصِفَةً
فِي لَيلِ كَانُونَ لَا صَبرٌ وَلَا جَلَدُ
أَم ذَا نُوَاسُ ذُبَالِ القُطنِ فِي قَلَقٍ
مِن أَسرُجٍ نَضَبَت فِي زَيتِهِ الكَبِدُ
تَمُرُّ رِيحُ الزَّفِيرِ المُرِّ فِي هَبَبٍ
يَخْبو بِها النُّورُ ، بالدُّخَّانُ يَنْعَقِدُ
شَحَّ الضِّيَاءُ وَشَاخَ القُطنُ مِن وَهَنٍ
فِي جَوفِ مِسرَجَةٍ بِاليَأسِ تَتَّقِدُ
حَتَّى إِذَا مَرَّتِ الأَنفَاسُ صَاهِدَةً
فِي غَمرَةِ الوَجَعِ المَذعُورِ تَطَّرِدُ
يَا تِيهَ حَسنَا أَضَاعَ الرُّشدُ مَسكَنَهَا
كُلُّ المَوَاجِعِ فِي أَصدَائِهَا كَمَدُ
تَعوِي عَلَى عَتَبَاتِ الرُّوحِ عَاصِفَةً
تَسَاقَطَ العُمرُ أَحزَانًا وَلَا رَغَدُ