عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 09-04-2026, 11:44 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي غير متصل


افتراضي رد: *صاحب ابنتي* قصة قصيرة

[COLOR="Green"]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معاذ رياض مشاهدة المشاركة
قصة جيدة، تصور لنا "سعاد" أو "أم روزا" وهي تتعرض لصدمة لا تستطيع أن تواجهها فتهرب منها بالاختفاء أولا في الحديقة ثم عند الجيران عندما يصبح البقاء في الحديقة غير مناسبا في الليل، ثم تستقر عند الجيران. وهذه الصدمة تضاف أيضا إلى ضغوط حياتها كمطلقة تركها زوجها وتزوج أخرى، ولكنه على أي حال يستجيب لطلب المساعدة عندما تحتاجه للاعتناء بالأولاد خلال فترة "اختفائها".

والمضمون الإنساني هنا يدور حول المرأة التي تجاوزت الأربعين ولكن أدواتها في مواجهة الصدمات لا تزال بدائية أو غائبة أصلا، فالحل الوحيد الذي تعرفه هو الهرب وترك البيت دون اخبار أحد عن السبب أو عن مكانها. وهذا ليس علامة على النضج فيبدو أنها ينقصها الكثير من التعلم في مدرسة الحياة حتى تستطيع ادارة المشاكل والضغوط، وقد يكون هذا أحد اسباب طلاقها إذ لا يمكنها حل أو مواجهة المشكلات إلا بالجلوس في الحدائق العامة لا للتفكير مثلا أو التأمل في الحلول، بل مجرد الجلوس هكذا في انتظار أن تأتي معجزة من السماء تحل المشكلة.

شخصيات القصة الرئيسية غير سعاد، هم ابنتها وجارها ابو جمال، وزوجته، وزوجها وزوج ابنتها. لا نعرف الكثير عنهم ولم يتم رسم تفاصيل مميزة لهم. ربما نعرف ان جارها ابو جمال شخص شهم لاحظ وجودها في الحديقة ودعاها للمنزل، وهذا نادر في هذه الأيام إلا أن يكون بين الجيران معرفة قوية وزيارات متبادلة من قبل ذلك فلا يكفي تبرير انهم جيران من سنوات طويلة كي يدعو الجار جارته الغريبة إلى بيته لتأكل وتقيم معهم هكذا.

اسلوب القصة بسيط وواضح ومباشر، لا تعقيدات لغوية أو اشارات رمزية، ولا يبدو لي أن لها معاني عميقة خفية بل هي حكاية عادية مفهومة وشخصياتها كلهم يقومون بافعال عادية متوقعة لا شيء غريب أو مميز فيها، باستثناء روزا طبعا التي ارتكبت خطأ كارثيا وصفه المؤلف بأنه "نزوة" في وصف يحاول فيه الكاتب التخفيف من الأمر عن طريق اصدار حكم اخلاقي مخفف عليه دون مبرر أو تقديم أو تمهيد يقنعنا بهذا الحكم. مما قد يؤخذ على القصة أنها صادرت حق القاريء في الحكم ولقنته حكما زائدا في اللطف بدون سبب مقنع إلا لأن سعاد قد تعبت من الإقامة عند الجيران وتريد أن ترجع إلى بيتها.
-----------------------------
الأديب الكريم/ معاذ رياض المحترم ،،
في القصة القصيرة، لا مكان هناك للشرح والدخول في التفاصيل، نحن نترك ذلك لفن الرواية، حتى نهرب من الحشو والتطويل.
أنت قمت بتحليل شخصية أم روزا بدون أن يكون ذلك لازماً أو مطلوباً، فنحن لا نعرف سبب طلاقها، ولا نعرف حجم شعورها بالإهانة، ولا نعرف حجم الهمّ والتضحية التي قامت بها لتحافظ على أبنائها، إذن فلا يمكننا القول أنها ضعيفة مثلاً، أو أنها بدائية التصرف، أو نقول أنها غير ناضجة، أو غيرها، والصدمة التي ألمت بها، تجعل أقوى الرجال يسقط، فعند المصيبة يتوقف العقل ولا يعمل، إلا من رحم ربي، فكيف بهذه الأم وهي بهذا الوضع، وهنا فأمامنا قصة قصيرة، علينا أن نضع فيها ما يجب، ونخرج منها ما لا يجب مما يمكن الاستغناء عنه.
أما ما يتعلق برسم الشخصيات، فلماذا تريد تحليل كل الشخصيات ومعرفة التفاصيل عنها، أنت تتحدث عن فن الرواية التي تسمح بذلك، بل هناك يصير واجباً، أما هنا فالشخصيات يتم رسمها بدقة، ونعطي كلّاً منها مساحة تناسبها حسب دورها في السياق.
أنت ذكرت بأن أسلوب القصة بسيط ومباشر، ولكنك خلال تعليقك الطويل لم تعرض فهمك لمغزى القصة، ولم كتبت في الأصل، وأنا سأجيبك:
في قصتي هنا، التي أجدها أنا مرعبة وصعبة جداً ، فقد قصدت إيجاد حدث كبير ومرعب(مشهد الخيانة التي تُصدم به الأم تحديداً) وإيجاد فكرة أن مغفرة الله أكبر منه، وألا يظنّن مخطئ ما أن ذنبه كبير لا يمكن غفرانه.
وفي الحقيقة أن القصة ليست معقدة، ولكنها تدفع القارئ دفعاً نحو التفكير والتحليل، وقد أراد الكاتب هنا أن يقول أشياء كثيرة، فيما يلي بعضها :
**الإنسان بشكل دائم معرض للوقوع في الخطأ، حتى حين يكون ذلك غير متوقع.
**من حق كل إنسان أن يستفيد ويستخدم وعد الله له بقبول التوبة، فطالما أن التوبة جاءت قبل الغرغرة، وطالما كانت توبة نصوحة، فالله بإذنه ومغفرته يقبلها.
**حين يشعر الإنسان بخطيئته العظيمة، يعلم يقيناً أن لا ملجأ من الله إلا إليه .
**لا يوجد عند المصيبة الجلل إلا الدعاء، وطالما أنه من القلب فالله يستجيبه .
**أراد الله لهذه الزوجة الآثمة الستر، لذا فقد وجه والدتها لتكشفها وليس زوجها مثلاً، ونحن، يقف علمنا عند ذاك الحد لا أكثر.
أرجو أن يكون شرحي وافياً ،،
أرجو لك يوماً سعيداً ،،
تحياتي لك.






 
آخر تعديل أحمد فؤاد صوفي يوم 09-04-2026 في 11:45 PM.
رد مع اقتباس