من الجميل أن يحاول المرء كتابة أشكال مختلفة كل فترة، فالتجديد مطلوب. بالنسبة لي لست قارئًا للفانتازيا ولا أستطيع أن أقدم رأيًا خبيرًا. ولكن حسب معرفتي المحدودة، فإن الفانتازيا عامة تُكتب في شكل رواية، وتكون ضخمة في العادة، وليس قصة قصيرة، وذلك لأن العالم الفانتازي يحتاج مساحة كبيرة للتعريف بالعالم الذي يختلقه المؤلف، والشخصيات، وبناء تاريخ لها يشرح دوافعها، ويشرح الأشياء التي تحدث، ما أسبابها ودلالتها، إلخ. وهذا كله لا يصلح في قصة قصيرة مساحتها بضع صفحات.
ومع هذا، هناك قصص قصيرة من الفانتازيا ناجحة، وذلك يرجع إلى أنها لا تبني عالمًا كاملًا، بل تلمّح إليه فقط.
في قصة حضرتك هناك خيال قوي بلا شك، وبعضه جديد، على الأقل بالنسبة لي يُعتبر مميزًا وغير مقروء من قبل.
المشكلة هي كثرة الغموض في القصة، فكل شيء غامض، ولا يوجد مرتكز يفهم منه القارئ ما يجري.
كما أن النص فيه عناصر كثيرة:
الدخان
القوقاز
المرأة العجوز
المرآة
الدوامات
الحراس
الحيتان الطائرة
الجبال الحية
المختار
العوالم المنهارة
كل فكرة تصلح لقصة كاملة وحدها، والكلام عنها كلها دون شرح وافٍ لكل واحد منها، وما تاريخه ودلالته وتصرفاته وبناؤه ودوره في العالم الفانتازي، يجعل النص كثيفًا بالعناصر السطحية، لكنها لا تخدم القصة، بل تشتت القارئ وتزيده ضياعًا. فضلًا عن أن العلاقات بين كل عنصر من هذه العناصر وباقي العناصر تحتاج إلى شرح ومساحة.
أعتقد أن الوصف الأدق لهذا النص، على الأقل عند النقاد، هو أنه "مسودة عالم" أو "افتتاحية رواية"، أي بداية لتكوين رواية ضخمة، هذه عناصرها الأولية التي سيعمل الكاتب على شرحها بالتفصيل في مئات الصفحات على الأقل.
شكرا وبالتوفيق دائما