يا شاعرة الوجد والبيان، راحيل الأيسر، لقد عزفتِ على أوتار الفقد لحناً لا يشبه البكاء، بل يشبه الصلاة. لقد استطعتِ في هذه المرثية أن تخرجي من ضيق "الذات الموجوعة" إلى رحابة "الكون المؤمن"، فجاءت قصيدتكِ بناءً هندسيًا من العاطفة والقداسة.
يا راحيل، لقد أثبتِّ أن الشاعر الحقيقي هو من يستطيع أن يغزل من جرحه خيطاً من نور. قصيدتكِ هذه لا تُقرأ بالعين، بل تُسمع بالقلب. لقد أنصفتِ والدكِ -رحمه الله- ببيتٍ من الشعر هو أبقى من بيوت الحجر، وأهديتِ الساحة الأدبية نصاً يقطر نبلًا وفصاحة.
دمتِ بهذا السمو الحزين، وبهذه اللغة العالية التي تُرمم انكسارات الروح.