..
..
(( "سُلطان النثر .. وقيود الخليل" ))
..

..
يا سيدة المقام "راحيل".. ويا معشر الكتاب
..
نقف اليوم على "منبر النثر".. لا لـ نسقط راية الشعر.. فهو "ديوان العرب"
المتفرد بفنه بين أشعار الأمم وذاكرتهم التي لا تشيخ
..
ولكننا نقف لـ نعيد لـ "الكلمة الحرة" هيبتها التي سُرقت تحت وطأة القوافي
..
يقولون إن الشعر هو "السحر".. ونقول: نعم.. ولكن النثر هو "المعجزة"
..
ألم تروا أن العرب حين بلغوا ذروة فصاحتهم.. وعلقوا قصائدهم على "أستار الكعبة" متحدين بـ بحورهم وأوزانهم
..
جاءهم الرد السماوي نثراً؟
..
قرآناً مبيناً.. حطم عنق "بحور الخليل".. وأخرس طبول الشعراء بـ سطوة البيان
..
لو كان الشعر هو "أقصى" درجات البلاغة.. لـ كان كتاب الله شعراً
..
ولكن الله جل جلاله.. نزه نبيه عن الشعر فقال: ((وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ))
..
بينما مدح داود عندما آتاه الملك.. فـ لم يقل آتيناه "وزن القوافي"
..
بل قال: ((وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ))
..
و "فصل الخطاب" يا سادة.. لا يكون إلا نثراً.. لـ أن الحقيقة تحتاج إلى وضوح.. لا إلى إيقاع يراقص العواطف
..
الشعر قيد.. والنثر "عتق"
..
الشعر يضطرك لـ قول ما لا تريد.. لـ أجل "القافية"
..
أما النثر.. فـ هو الخيول البرية التي لا تعرف السروج
..
فـ لنفخر بـ أننا كتاب نثر.. لا عجزاً عن النظم.. بل ترفعاً عن "القيود"
..
نحن لا نكتب لـ نطرب الآذان.. بل لـ نهز "عروش العقول"
..
فـ سلام على الشعر في مقامه.. والمجد كل المجد لـ "سلطان النثر"
..
..