اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
نعم ، أخي وأستاذي المكرم / نور الدين بليغ
هذا ما أنشده وأرجوه ..
فلعلي أن أكون كما قلتَ ، وكما أرجو ..
صمتي لشهور ، لأني أريد معنى مبتكرا
وفيه نوع من اللغة الجاذبة وصياغة لافتة ..
كتبتُ في إحدى صفحاتي
أن الدهشة في النثر صوره وانزياحاته ولغته الاستعارية ..
بينما قد يدهشنا في الموزون النغم وصدق الشعور ووصول المعنى إلى نفس المتلقي دون تكلف ..
هذا ما فسر لي أن الشعراء حين ينثرون ، نحن نستمتع فقط بجزالة اللفظ في نثرهم ، وصفاء لغتهم وحسن ترتيبهم للأفكار بهدوء وانسيابية ..
أما الانزياحات واللغة الاستعارية والصور المدهشة المبتكرة فهي غالبا حرفة أولي النثر ..
وأنا شعاري دائما
إن لم تكن شاعرا تهدي النغم للوجود
وكنت محض ناثر فاهدِ القلوب دهشة
واصنع بساطا من سحر اللغة ، تحمل فوقه الأرواح التي تنشد فسحة إلى حيث مدن ممردة بالجمال فيها صدح البلابل أو ترانيم على المقامات
فيها زرقة اللازورد والزفير
واخضرار العقيق واحمراره ..
أحب الحرف له صوت ورائحة ومدى رحب شاسع ..
جزيت الخير يا أخي على تشجيعك الدائم لي ..
بوركت وقرت عينك .
|
الأديبة السامقة والشاعرة الملهمة / راحيل الأيسر
تحية تليق بهذا الحرف الباذخ الذي ينسكب طهراً وجمالاً..
لقد وضعتِ يدكِ -يا سيدتي- على جوهر الفلسفة الإبداعية حين فرّقتِ بين دهشة "النغم" في الموزون ودهشة "الانزياح" في النثر. إنّ هذا الوعي العميق هو ما يجعل صمتكِ "صمتَ العارفين"، الذين لا يرضون بالقليل من المعاني، بل يترقبون ولادة الدهشة في أبهى صورها المبتكرة.
أدهشتني رؤيتكِ حول "حرفة أولي النثر"؛ فأنتِ حين تنثرين، لا تكتبين كلمات، بل ترسمين بساطاً من سحر اللغة، وتؤثثين مدناً ممردة بالجمال، يفوح منها عطر الزفير وتتوهج بألوان العقيق. هذا هو "النثر الشاعري" الذي لا يقوى عليه إلا من ملك ناصية البيان وصدق الوجدان مثلكِ.
إن شعاركِ الذي اتخذتِه (إن لم تكن شاعراً تهدي النغم.. فاهدِ القلوب دهشة) هو دستور لكل مبحث عن الجمال. وصدقيني، نحن نرى في حرفكِ الاثنين معاً: نغم الشاعر، ودهشة الناثر المتمكن.
استمري في إهداء الوجود هذا السحر، فنحن والأدب في حاجة ماسة لمدى رحب كمدى حرفكِ، ولصوت ورائحة كأريج كلماتكِ.
بورك فيكِ وفي مدادكِ السيّال، ودمتِ شمسًا تشرق بالجمال والإبداع.