منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - خلجات ( ماذا يجول الآن في خاطرك )
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-01-2026, 10:21 PM   رقم المشاركة : 119
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: خلجات ( ماذا يجول الآن في خاطرك )

في اجتماعاتنا العائلية الأخيرة ، غاب الخال الحبيب ، وهو غائب منذ سنوات رحمة الله عليه وعلى قرة عيني والدي الحبيب ، كان للجلوس مع الخال نكهة تختلف ، كنا نتحلق حوله نحن البنات ، كان عذب اللسان يدللنا ويمتدحنا بود الأب ووقار الخال مع ذائقة شاعر ، فقد كان يقول الشعر لكنه مقل النظم ، كثير الحفظ والرواية ، فكنا بطبيعتنا نحب أن نتحلق حوله نسمع ما يطربنا منه مع حكايات أيام زمان ..

العائلة صارت تتناقص من حيث الهرم الأعلى وتزيد من حيث الجيل الناشئ..

قلت لابنة خالتي
أتعلمين ؟
أجمل مافي هذه الاجتماعات ، أني فجأة أعود أشعر الشعور ذاته ، يوم كنت آخر العنقود في الجيل الأول ..
حين كان أخوك الشهيد رحمة الله عليه يمنعني من الخروج إلى شارع حارتكم وأنا طفلة في السابعة من عمري ، لأنه دخل في عراك مع ثلاثة من أصحابه امتدحوا طفلة في السابعة ..

يوم كان الجميع يحاصرني وحدي مع أنني كنت الصغرى ، وأم محمد وأم ياسر اللتان تكبرانني كانتا تلهيان بحرية ..

تلك كانت يومها غصة وظلت لسنوات ، لكنها اليوم صدقيني ذكرى جميلة ، جميلة جدا ..

تذكرين يوم العيد والأراجيح الكبيرة ، كنت خرجت وأنا في الثامنة من عمري سعيدة بملابس العيد - ولم أرتد يومها خمارا كان مفروضا علي منذ الصغر - بتحريض من أخيك عبد العزيز وركبنا الأرجوحة التي كانوا يصنعونها في العيد
وجاء أخوك الشهيد رحمة الله عليه ، وصرخ على عبد العزيز وكاد يضربه ، وجذبني من معصمي حتى كاد ينخلع ووبخني بين الجميع حتى كاد يبكي من شدة القهر ..
كنت طفلة أرادت أن تلهو يوم عيدنا ، جذبني من معصمي والدمع في عيني حتى جاء بي في بيت العائلة الكبير حيث كنا نجتمع في أول أيام العيد ، وصار يشكو تصرفي البريء لم ينصفني أحد ، حتى أختي الحبيبة أم عبد الرحمن التي تعتذر مني إلى يومنا هذا على موقفها ذلك كلما تذكرت ..
لم يمض وقت طويل حتى خرجت أم ياسر أختك ،وأم محمد أختي اللتان تكبرانني بسنوات لتلهيان خارجا دون اعتراض من أحد ..
وبقيت معك ومع أختي أم عبد الرحمن
وأيضا أم عبد الرحمن الأخرى ..

مع ذلك كنت آخر عنقود ذلك الجيل ،
نعم الصغيرة التي كان الجميع يحاصرها لشدة خوفهم عليها ، وحده عبد العزيز الذي كان بعمري ، يعدني أنه سيغافل الجميع ، ويخرجني في مغامرة ، وقد فعلها مرارا
لكني بعد موقف العيد كنت صرت جبانة جدا

كل هذا الشعور نسيته
اليوم حين نجتمع أشعر فقط أني تلك الطفلة الصغيرة ، أنسى سنوات عمر قطعناها ، أنسى أنكن تزوجتن وأنجبتن ،
لكن أم ياسر لم تعد تلك الشقية
وأم محمد ماعادت أم محمد
وحدك يا أم مهند وأم عبد الرحمن أختي كما أنتما ..

عبد العزيز الذي يسكن الآن في ألمانيا
و الهادي الذي استشهد منذ سنوات طوال..

لو أنهما معنا اليوم ، كنا سنرى صورا مصغرة لهما في أبنائهما شكلا أو طباعا ..

رحم الله الأموات ، وأعاد المغتربين ، ولم شمل الحاضرين ..

أجمل ما في اجتماعات العائلة أنها تمنحك الشعور القديم ذاته..


ذهبت في اليوم الأخير بجديلتين..

ضحكت ابنة خالي الصغرى ،
هي من الجيل الجديد ٢٠ عاما
قلت اسكتي
ما أدراك أنت ؟
كنت بجديلتين حتى في عمر ٢٤
حتى كانوا يلقبونني بالأرنبة ..

وحده أبوك الذي كان يقول بل هي كالخيل وإن كانت بجديلتين ..







 
رد مع اقتباس