#سُقوفُ المجدِ.. و أضغاثُ الجَاحِدِين#
فُتِحتْ مَجازاتُ المَدى.. وأُسْرِجَتْ خُيولُ الفَرَحِ في مَلاعبِنا،
قلنا: "أهلاً".. بملءِ فؤادِ المَغْرِبِ الشَّادي،
بَسَطنا الأرضَ حريراً لِمنْ وفدوا،
وعَجَنّا خُبزَ المَحبةِ بماءِ العُيونْ..
لكنَّ في جُعبةِ "البعضِ" ريحاً سَمومَاً،
تُفتّشُ في زوايا الظّلِ عن "قَذىً" لتصنعَ منهُ مَجداً.. مِن غُبار!
*خِفّةُ العَينِ.. وعَمى البَصيرة:
بينما يرقصُ العُشبُ تحتَ الأقدامِ نَصراً..
يَمضي ذاك "المُحَمَّلُ" بالحِقدِ.. كظِلٍّ بائِسْ،
يَتركُ بَريقَ المَناراتِ.. ويغرسُ عَدستَهُ في صمتِ "القُمامةِ" والمَنافي،
يَبحثُ عن سَقْطةٍ لِيَقتاتَ عليها.. كَغرابٍ أضاعَ سِربَهُ، فآوى لِلخرائبِ،
نَسِيَ أنَّ المَرآةَ التي يَحملُها.. لا تَعكسُ إلا وجهَهُ الشّاحِبَ بالغلِّ،
وأنَّ نُورَ "مَراكشَ" و"فاسَ" و"الرّباطِ"..أكبرُ مِن مَسَاحةِ حِقدٍ.. ضَاقَتْ بِها نَفْسُه!
*صَليلُ التاريخِ.. في وَجهِ البُهتان:
مِن أينَ جئتَ لتسرقَ التاريخَ مِن مِحرابِهِ؟
وهُنا.. على هذا الترابِ نبتتْ "حضاراتٌ" تُسابقُ الزمانَ خُطى،
قبلَ أن يَعرفَ الرملُ أسماءَ الحدودِ.. كانَ "المغُربُ" تاجاً يُرصّعُ جبهةَ الأطلسِ،
يُعلّمُ البحرَ كيفَ يَنحني لأسوارهِ العتيقة.
تاريخُنا.. ليسَ حِبراً على ورقٍ يُباعُ،
بل هو نَقشٌ في رُخامِ "القرويين" و"الكتبية"..،
وصيحةُ الفتحِ التي مَضتْ من هنا.. لِتُضِيءَ في "الأندلسِ" قناديلَ العُلا.
*سِهامُ اللسانِ.. وجُحودُ المِلح:
يا نافِثَ الكَلمِ السَّقيمِ.. مَهلاً!
أتَسبُّ مَن آواكَ.. وأطعمَكَ مِن جُوع؟
وتَرمي حِجارةَ السَّبِ في بئرٍ شَرِبْتَ صَفاها؟
تُطاوِلُ "الجَبلَ الأشمَّ" بِلَحنِ فِتنةٍ..
وتَحسبُ أنَّ الرّيحَ تَهُزُّ الصُّخورَ العَتِيقة؟
تَلكَ الرموزُ التي تَنهشُها بِلُؤمِكَ.. هِيَ المَلاذُ.. وهِيَ عِمادُ الصَّرحِ،
وهِيَ التي مَدّتْ يَدَ السِّلمِ.. حِين عَمِيَ الرفاق.
*قَمْعُ الحقيقةِ.. ووَعيدُ الخائفين:
حتى الذينَ رَأوا بَصيصَ الحَقِّ بَيننا..
مِن بَني جِلدَتِكم الذين نَطقوا بِبَياضِ القَلبِ،
رَجَمْتُموهم بِـ "الوَعيدِ"..
لأنَّ شَهادةَ الحَقِّ صاعقةٌ على آذانِ الزّورْ..
تُريدونَ سِجناً لِلحقيقةِ؟
تُريدونَ صَمتاً يُغطي شَمسَ المَغْرِبِ المُنيرة؟
*خاتِمةُ الكبرياء:
إذَا عَوَتِ "الفِتنةُ" في زِقاقِ كلامِكُم،
رَدُّنا.. فِعلٌ يُحاكي صُمودَ الجبالِ،
نحنُ لا نَردُّ السَّبابَ بِمِثلِهِ..
فالأسدُ لا يَلوي على لَغوِ الذُّبابِ.
المَغربُ.. مَنْارةٌ لا يَنطفي نورُها،
بِنَفخةِ كَيْدٍ.. أو بِصورةِ حِقدٍ عَابِرة،
سَنَمضي لِلنصرِ.. ونتركُ لكم "قُمامةَ" الأوهامِ،
فالتاريخُ يَعرفُ أهلهُ..
والأرضُ تَنطقُ بِمَن أحبَّها.. وبِمَن خانَ المِلحَ والعِشرة.
#نور_الدين_بليغ#