#الطوفان والرَّصْد: صيحة في زمن نجوم الزَّيف#
١: هجوم الطوفان
المدّ الرقمي... يا طوفانًا بلا شواطئَ،
سيلٌ جارفٌ من صورٍ وأصواتْ،
يُغرقُ الفضاءَ، يُخضّبُ الأثيرَ بالبُهْتانْ.
من بينِ الرغوةِ والصخبْ، تطفو "نجومُ الزيفِ" العابِرَةْ،
لا موهبةٌ تُزهرُ في صحرائهمْ، بل فراغٌ كطبولِ الحربِ،
لكنَّ أصواتَهمْ تعلو... نشازًا! تُوَدِّعُ الألحانْ.
٢: جرائمُ الشاشة وهدمُ القيم
هنا، في دهاليزِ البثِّ الحيِّ، تُرتَكَبُ جرائمُ بلا سكينْ،
هدمٌ صامتٌ لجدرانِ القيمْ، وباءٌ من التفاهةِ يُنسَجُ خيوطًا دامِيَةْ.
السبُّ والقذفُ: سِياطٌ من لؤمٍ، تلهبُ الظهورَ بالصّفْوِ.
الإباحيّةُ: تُرابُ الذهبِ الأسودِ، يُستَخرَجُ من الأعراضِ المنهوبَةْ.
همْ يتنافسونَ في مَزادِ الانحلالِ الأَقْبَحْ،
أيُّهُمْ أسرعُ إلى حظيرةِ "الشهرةِ الكاذبةِ" الأَدْنى؟
تلكَ التي تُبنَى على أكوامٍ من الرّذيلةِ، ما أقْبحْ!
٣: وهم الحرية وقبضةُ القانون
تلكَ الفوضى ليستْ حريةً يا سادتي، إنّها إسهالٌ رقميٌ لا يُطاقْ،
فهل يصحُّ أنْ يختبئَ سارِقُ الأعراضِ المُنْتَقِبْ
خلفَ قناعِ الرأيِ المقدّسْ؟
"تقنينُ المحتوى" ليسَ قيدًا على العقلِ النّيّرِ الحُرِّ،
بلْ هو جراحةٌ لازمةٌ للجسدِ الاجتماعيِّ المريضْ،
لتطهيرِ الفضاءِ من شوائبِ القيحِ الرّقميِّ والشرِّ.
فلتتحرّكْ يدُ القانونِ، بقبضةٍ حديديّةٍ في وجهِ هذا العبثْ،
فـالتحرّكاتُ الأمنيةُ والقضائيةُ الواعِيَةْ،
هي رسالةُ ضوءٍ بيضاءَ لـجيلِ الغدِ، كيلا يكونوا لها وقودًا.
٤: بُناةُ القِيَم
في الزاويةِ الأخرى، يزهرُ النّورُ الهادئْ،
هُناكَ صُنّاعُ عِلْمٍ، ونُصحٍ، وخبرةٍ طالَتْ.
همْ مَناراتٌ تُضيءُ الساحلَ الدّامسْ،
يَبنُونَ فِكْرًا، ويَرْتقُونَ بنا إلى حيثُ الخَلاصْ.
فابحثْ عن "ثُرْوَتِهِمْ" لا عن ضجيجِ الزَّيْفْ،
عن كلِّ نصيحةٍ بـخلفيّةِ تكوينٍ رصينْ،
هي مَزْرَعَةُ النّافعِ، تُجَاوِزُ فصلَ الصَّيْفْ،
تُهديكَ الحقيقةَ، وتُبصِرُكَ دَرْبَ اليَقينْ.
٥: حصنُ المتلقي وسلاحُ الوعي
يا أيُّها المُتلقّي، يا صاحبَ القرارِ والميزانْ،
أنتَ الحَكَمُ، وأنتَ سوقُ التجارةِ الزائِفَةْ.
فَلَستْ تِلكَ النجومُ لولا ضوءُ عينِكَ المستعارْ،
ولمّا ارتفعتْ، لولا نقرةُ الإعجابِ الخاطِفَةْ.
هل أنتَ حِصارُ هذا الخواءِ الذي يلوحُ؟
أَتَنُجَرُ لِقِصَصِ السَّفَهِ، أمْ بِوعيِكَ تَسُوحُ؟
سلاحُكَ ليسَ السَّبَّ، وليسَ الضجيجْ،
سلاحُكَ المُقاطَعَةُ الحازِمَةُ، الإلغاءُ الصَّامتُ،
أن تُعطِيَ ظهرَكَ لِـ صَنمِ المحتوى البهيجْ،
وأن تُسْقِطَ مَنْ رفعَتْهُ الأرقامُ فقطْ، لا القِيَمْ.
٦: دعوة للصحوة النهائية
أَعْلِنْ عصيانًا على كلِّ رِقَّةٍ مَجَّانِيَّةْ،
طَهِّرْ شاشتَكَ مِنْ سُلَّمِ الرَّدِيَّةِ المُزَيَّفْ.
فالسَّدُّ أنتَ... إنْ صَمَدَتْ روحُكَ في وجهِ الرَّداءَةِ،
تكونُ قد بَنَيْتَ جِيلًا، ووَفَرْتَ عليهِ خُسْرَانَهْ.
ليُسدَلَ ستارٌ على زمنِ البَهلَواناتِ الزّرقاءِ العابِثَةْ،
ولينجليَ الطوفانُ... لنسألَ: هلْ طَهُرَ الفضاءْ؟
#نور الدين بليغ#