عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 23-11-2025, 10:11 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ متصل الآن


افتراضي ⚖️ #ميزانُ الذاتِ والمصير: نشيدُنا الأزلي# ⚖️

#ميزانُ الذاتِ والمصير: نشيدُنا الأزلي#

في مِحْرابِ الكَونِ، حَيثُ الأزَلُ يَتَوَشَّحُ بِثَوبِ العَدَمِ،
وَحَيثُ السِرُّ يَسكُنُ أقبِيَةَ خَافِقِنا نحنُ البَشَر الفانون،
يَقومُ ميزانُ عَلَّامِ الغُيوبِ المُتَفَرِّدُ،
لا يُخالِطُهُ زَيغٌ، ولا تُدرِكُهُ ظُلُماتُ النِّسيانِ القَديمَةُ.

*مَركَبُ اليَقينِ: مَشرُوعُنا الأَوحَد:
نحنُ السالِكونَ دَرباً يَتَفَرَّدُ كَالنَّجمِ المُنقَضِّ في الفَضاءِ،
هذِهِ مَملَكَتُنا الصُّغرى، نَفسُ كُلِّ واحدٍ منّا التي تَتَأَرْجَحُ بينَ جَنبَيهِ،
ليستْ قشَّةً تَتَراقَصُ مَع رِياحِ العابِرينَ العُرجِ،
بل هي صَخرَةُ الوُجودِ المَنحوتَةُ مِن إرادَتِنا وقَدَرِنا الصَّارِمِ.

(فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ): الضَّوءُ ليسَ مَصيراً آتياً؛
بل هو اِرتِدادٌ كَوكَبيٌّ يَعودُ إلينا.
شمسُ الحَقيقةِ تُشرِقُ مِن أَعمَقِ مَداراتِ وَعيِنا.
(وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ): الرَّوضُ نحنُ مُهَندِسوهُ وغارِسوهُ الوَحيدونَ.
عَطْرُ الفَضيلَةِ لا يُهاجِرُ لِجِوارٍ بَعيدٍ.
(وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ): الامتِنانُ هو مِرآةُ الرُّوحِ الصَّقيلَةِ
التي تَعكِسُ جَمالَها.

فَلنَرفع أَبصارَنا عن حُشودٍ هَوَتْ وتَقاصَرَتْ كَالظِّلالِ،
ولن نُعَلِّقْ سَوطَ التَّقصِيرِ على ظُهورِ المَشاهيرِ المُنحَنِية،
دُنيانا مُختَبَرٌ شَفّافٌ كَالزُّجاجِ،
لا يَكسِرُهُ عُذرُ الأَقرَبينَ الزَّائِفُ.
نَجاتُنا مَشروعٌ فرديٌّ مُدَجَّجٌ بِاليَقينِ،
مَركَبٌ مَتِينٌ لا يَركَبُهُ سِوانا.

*مَحكَمَةُ الحَشْرِ الكُبرى: نُقطَةُ فَصلِ البَيان:
آتيةٌ تِلكَ السَّاحَةُ التي تَستَغني عن أَستارِ الدُّنيا المُزَيَّفَةِ،
حيثُ قَوانينُ العَدلِ نُسِجَتْ مِن قُدرةِ الواحِدِ القَهّارِ.

1. الكِتابُ المَفتوحُ كَالأُفُقِ (كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا)
ليستْ خِطاباتٍ مَختومَةً بِطينِ النِّسيانِ،
بل صَحائِفَ مَفتوحَةً كَأَبوابِ السَّماءِ،
حِبرُها أَفعالُنا، والكاتِبُ هو الزَّمَنُ الذي تَجَسَّدَ في أَعمارِنا.

2. شُهُودُنا مِن أَنفُسِنا (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)...
السائقُ يَزُجُّ بأَرواحِنا المُرتَعِشَةِ إلى حَيثُ القَضاءُ،
والشَّهيدُ هو صَدَى صَوتِنا المَكتومِ،
ويَدانا، وكُلُّ ذَرَّةٍ في جَسَدِنا تُدلي بِشَهادَتِها.
لا مَفَرَّ، فكُلُّ نَفسٍ سُلِّمَتْ إلى ما صَنَعَتْهُ يَدُها في مَراياها.
(وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ): الظُّلمُ ظِلٌّ مُستَحيلُ الوُجودِ
في حَقيقَةِ العَدلِ المُطلَقَةِ.

3. المُحاسَبَةُ التي تَنطِقُ بِصَوتِنا هُناكَ،
(يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا)،
لا نَجِدُ صَوتَ المُحامي يَعلو،
ولا بائعَ لِلواسطَةِ أو لِلمالِ المَجذُومِ.
(يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ).

*النِّداءُ يَخترِقُ السُّكونَ: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىظ° بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)...
نحنُ قُضاةُ أَنفُسِنا، وَشُهُودُها، وَنحنُ المُتَّهَمونَ والقُضاةُ في ذاتِ البُرْهَةِ.
لا غِيابَ، (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ).
والوَعدُ شَرطٌ لا يَتَأَرْجَحُ، (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)،
فالقَضاءُ فَصلٌ بَتَّارٌ لا يُراجَعُ.

*المِثقالُ وَشُؤمُ النَّكثِ (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)...
ميزانٌ لَحنُهُ العَدلُ المُطلَقُ، لا يَغيبُ عَنهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَرْدَلٍ.
كُلُّ نَكثٍ (فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)، وَكُلُّ إثمٍ (فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَيْهِ).
كَأنما نَغرِسُ الشَّوكَ في أَرضِنا القاحِلَةِ،
ثُمَّ نَتَوَقَّعُ نَبْعاً صافِياً مِن رَحمَةِ الغَيبِ!

*فَلتستَيقظْ أيها القَلبُ الذي أَثْقَلَهُ سُباتُ الغَفْلَةِ،
مِن وَهْمِ الاتِّكالِ على ظُلْمِ الغَيرِ المَيْتِ.
لِنغتَسِلْ بِنورِ العَمَلِ الصَّالِحِ لِذواتِنا،
قَبلَ أن تُكشَفَ المَلفّاتُ التي أَحصاها اللهُ وَسَهتْ عنها ذاكِرَتُنا.
(فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ)...
دعاءٌ نُرسلُهُ كَأَنفاسِ اليَقينِ:
يا رَبِّ، يا قَديرُ، يا مُقتَدِر،
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّار.

#نور الدين بليغ#







 
رد مع اقتباس