جاء الرَّاعي بقطيع الأثوار يَسُوقُهم بعصاه كعادتِه كلَّ يوم، وأمام إشارة المرورِ الحمراءِ صاح ها ها، قف.
وقفت الأثوار أمام إشارة المرور الحمراء تنتظر صَيحَة الرَّاعي وسوطَه اللَّاهبَ إيذاناً بالعبور، في حينِ كان واحدٌ من الأثورِ يفكِّرُ بحنق ويقول في نفسه: لقد وقفنا أمام إشارة المرور ننتظر الإشارة الخضراء، فما فائدة هذا الرَّاعي الَّذي يسوقنا بسوطه اللَّاهبِ ويصعقُنا بصوتهِ المبحوحِ المُزعج؟!
كان الثَّور، عنداك، يفكِّر متذمِّراً من الرَّاعي وسوطهِ وصوتهِ المزعجِ الَّذي على وشكِ الانفجارِ فيهم. وفعلاً عند الإشارةِ الخضراءِ، ضربَ الرَّاعي بالسَّوط على ظهورِهم، وصاحَ ها ها.
تأخَّر الثَّورُ عن القطيع، ثمَّ نظرَ إلى قفا الرَّاعي بتذمُّرٍ ليُسرعَ نحوهُ وينْطَحهُ نطحةً جعلته يرتمي بعيداً عن القطيع. ضحكت الأثوار وهي ترى الرَّاعي يرتمي بعيداً عنها، ثم استدارت إلى ذلك الثَّور الثَّائر وهي تضحك لتجده أمامها في كامل هياجه الثَّوري ممَّا جعلها تكتم ضحكتها المتبقيَّة، وهي تقول بخفوت شديد: من سيقودُنا بعد ذلك الرَّاعي؟!.
حفر الثَّور الأرضَ من تحتهِ بظلفهِ وعيناهُ تبرزان كجمرتين ملتهِبتين بين قرنين ضخمين.
هَمَسَتْ الأثوار فيما بيْنِها قائلةً: نحُّوا كلَّ شيْ إلاَّ دستورَنا الثُّوَرِي.