يا صديقي الحكيم،
حين قرأت "مرايا الصدى"،
شعرت أنني
أُصغي لبوحٍ يتسلل من بين طبقات الروح،
كأنك تكتب بالضوء المنعكس من جدار السرائر.
نصك تجلٍّ رمزي يُحاكي فلسفة القناع،
ويُفكك بنية الوشاية،
ويعيد ترتيب العلاقة بين الذات والآخر
في مرايا لا تعكس الصورة،
بل تُعيد تشكيلها.
أعجبتني قدرتك على توظيف المجاز الأخلاقي دون أن تفقد شعريتك،
وعلى بناء صور تتقاطع فيها الحكمة مع الألم، والعتاب مع التأمل،
حتى بدا النص كأنه مرآة للوعي الجمعي في زمن تتكاثر فيه الأقنعة.
ولعل أجمل ما في النص هو ذلك التوازن بين التحذير الهادئ والانتصار للكرامة،
حيث لا يُرفع الصوت، بل تُرفع المعاني،
وتُضاء الزوايا المعتمة بكلمات تشبه النور حين يعتذر.
دمتَ يا نور الدين،
مرآةً لا تعكس الصدى فقط،
بل تُعيد تشكيله ليصبح نغمةً في قلب من يُنصت.