الموضوع: #مرايا الصدى#
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-10-2025, 09:32 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ متصل الآن


افتراضي #مرايا الصدى#

#مرايا الصدى#

أَيا صاحبَ الوجهِ النقيِّ،

الحذرُ خيطٌ من حريرِ النورِ حولَكَ يُنسَجُ،

والناسُ، يا هذا، مرايا من صَدَىً مُلتَفِّ،

تحتَ الجلودِ سَرَائرٌ، ومَعادنُ تخبو وتُشرِق.

منْ نَمَّ لَكَ؟

هو بئرٌ في جدارِ السرِّ ينضحُ سُمَّهُ الخفيَّ،

شفاهُهُ ريشةُ نسرٍ لا تصيدُ سوى الظِلالْ.

جاءَكَ حاملاً زادَ السوءِ،

همساتُهُ كأفاعٍ تُزحَلِقُ على الرخامِ المُستَوي،

تلكَ الأذنُ التي ارتضتْ أن تكونَ وعاءً للوشايةِ،

هي نفسها،

مرتعٌ خصبٌ لِبذرةِ البُهتانْ.

فلا تَعجبْ إنْ نمَّ بِكَ!

فالناقلُ دَورَةٌ، والدائرةُ تُغلقُ عندَ نقطةِ البدءِ.

سيأكلُ من لحمِكَ المَرميِّ ذاتَ ليلٍ،

كما أكلَ من لحمِ الغائبِ الذي استباحَ حديثَهُ في حضرَتِكْ.

لسانُهُ مِشرطُ جَرّاحٍ، لا لِلتداوي، بل لِخلقِ الجروحِ حيثُ لا جُرحَ.

ومَنْ نقلَ إليك نقلَ عنك،

أنتَ مَعبَرٌ، ولستَ مَقرَّاً.

كلماتُكَ، كقطعِ الثلجِ في كفِّ ناقلِها،

تذوبُ لتُروي أرضَ الشائعةِ البور.

استمعتَ بالهمسِ المُحَنَّى، فظننتَ أنَّ الحقيقةَ وشمٌ على جِدارِ السرِّ،

لكنها كانتْ خَيطاً من نسيجِ الظنِّ،

يُسحَبُ من رداءِ الغيبِ لِيُسدَلَ على عُيوبِ الحاضرِ.

انتبهْ!

لِذي المِزاجِ المُتقلِّبِ،

ذاكَ الذي يرتدي قِناعَ الوِدِّ عندَ ساعةِ الرِضا،

إنْ أرضيتَهُ:

جعلَكَ مَلاكاً من ضياءٍ،

نصَبَ لكَ تماثيلَ من مديحٍ زائفٍ،

رَفَعَكَ على عُمُدٍ من "ما ليس فيك"؛

أنتَ البَحرُ الذي لا ينضُبُ،

أنتَ الشجرةُ التي تمدُّ جذورَها للسماءِ،

يُطليك بالذهبِ الذي لا تملِكُهُ، ليشتريَ منك لحظةَ افتتان.

وكذلكَ، إذا أغضبتهُ:

سقَطَتْ كلُّ الأصنامِ المُزَيَّفةِ بِهَزَّةٍ واحدةٍ،

وتحوَّلَ الشِعرُ إلى سِبَابٍ في لحظةٍ،

قالَ فيكَ ما ليسَ فيكَ، وبأكثرِ مِمَّا نَمَّ بهِ إليك!

يَرى فيكَ الشياطينَ التي كانتْ تختبئُ خلفَ قِناعِ الودادِ،

يُشهرُ سيفَ الكلماتِ المُسَمَّمَةِ،

يُحوِّلُ الضياءَ الذي نَسجَهُ لكَ بالأمسِ إلى ظُلمةٍ كَونيَّةٍ.

فالحكمةُ ليستْ في إرضاءِ النَمّامِ،

بل في إغلاقِ أبوابِ الرُّوحِ عن رياحِ القيلِ والقالْ.

إجعلْ صَمتَكَ مِظلَّةً لِكرامتِكَ،

وصُدَّ كلَّ من يأتي بِمِفتاحِ غَيرِهِ.

لأنَّ مَنْ يشتري وِجدانَهُ بالمديحِ المُختَلَقِ،

سيبيعُ كرامتَهُ بالهجاءِ المُبتَدَعِ.

والأمنُ كلُّ الأمنِ، في أنْ تكونَ شاهداً على خَيرِكَ، لا مُستَمِعاً لِثرثرةِ سُوءٍ.

#نور الدين بليغ#







 
رد مع اقتباس