عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 14-10-2025, 03:05 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ متصل الآن


افتراضي #ساعة العودة إلى الذات: إعلان التقاعد الجميل#

#ساعة العودة إلى الذات: إعلان التقاعد الجميل#

الآنَ حانَ الوقتُ، يا صديقي، الفصلُ الأخيرُ أزهرْ،

لأنكَ الآنَ مُتقاعدٌ، هذا ليسَتْ نهايةً، بل فجراً لِذاتٍ استُعبِدتْ.

الآنَ استرِحْ، أولُ الأسرارِ، انزعْ رداءَ المهمةِ الشاقةِ،

فقدْ حمَلْتَ ما يكفي منْ حطامِ الدنيا على كتفِ العمرِ المديدْ.

أعِدْ التوجيهَ، فالبوصلةُ كانتْ ضالّةً لـ سنواتِ العملِ،

كانتْ تُشيرُ للغيرِ، للالتزاماتِ، لـ سفينةِ المسؤوليةِ المثقوبةِ.

حوّلها الآنَ إليكَ، فـ النفسُ حقلٌ مهجورٌ،

ينتظرُ ريَّكَ، ينتظرُ لمسةَ يديكَ بعد طولِ اغترابْ.

تقاعدُكَ يعني: أنتَ أولاً وأخيرًا.

وقلْ للعالمِ انحيازَكَ الأبديَّ للهدوءِ،

فـحبلُ الأخبارِ الممتدُّ عبرَ زمنِ العملِ يجبُ أنْ يُقطعْ،

تلكَ الكرةُ الأرضيةُ الضخمةُ، لمْ تعُدْ كرةَ مسؤوليتِكَ بعد التقاعدِ،

هيَ أثرٌ خلفكَ، وأنتَ تمشي خفيفًا كـريشةٍ في فضاءِ اللهِ.

قلْ لـلضوضاءِ: "إنّي رجلُ سلامٍ، لا رجلُ حربِ".

وبـودٍّ حاسمٍ، قلْ لـلأبناءِ الذينَ أصبحوا جبالًا،

"يا أصواتَ الغدِ، فلتنحتُوا مشاكلكمْ بـأظافركمْ."

أنا لستُ صندوقَ بريدٍ لـرسائلِ الأحزانِ الطارئةِ بعدَ تفرّغي،

راحتيَ الآنَ ميثاقٌ مقدّسٌ بيني وبينَ زمنيَ القليلِ.

أنا شجرةٌ تثمرُ دعاءً، لا حلاً لمشاكلِ اليومِ.

تجنّبِ الجدالَ، فـالخوضُ فيهِ مستنقعٌ منْ ماءٍ آسنْ،

كلُّ عقلٍ إلهٌ لـذاتِه، راضٍ بـنُكَتِهِ الباليةِ.

وإذا اشتريتَ، فـالمُفاصلةُ سيفٌ يقطعُ السكينةَ،

اشترِ راحةَ البالِ بـفارقِ السعرِ القليلِ،

فـالتقاعدُ كنزٌ، والسلامُ عملةٌ نادرةٌ لا تُقدَّرْ.

إذا كنتَ في يسرٍ، اجعلْ الكرمَ عادةً، لا واجباً،

أهدِ لـمنْ كَسَرَتْهُ الحياةُ، أو لـمنْ زرعَ فيكَ عطاءً قديمًا.

العطاءُ بعدَ التوقفِ عن العملِ نهرٌ يطهّرُ بقايا السنينَ،

أنتَ تُعلّمُ العالمَ أنَّ الخاتمةَ ليستْ أخذًا، بلْ فيضًا.

اخلعْ ثوبَ الخبيرِ، عرشَ المُصحِّحِ والناقدِ،

الحياةُ مرآةٌ، وكلُّ وجهٍ يعكسُ خطأهُ بـشجاعةٍ أو جبنْ.

لا تُهدِرْ ما تبقّى منْ إشراقِكَ في إعادةِ تشكيلِ الآخرينَ.

تركُ التصحيحِ في زمنِ التقاعدِ هوَ غايةُ الحكمةِ وبدايةُ العافيةِ الروحيةِ.

ركّزْ فقطْ على النورِ، أغمضْ عينيكَ عنْ ثقوبِ الظلامِ،

اجعلْ الثناءَ لغةً، والتجاهلَ فنًّا رفيعًا،

هذا مفتاحُ المزاجِ الذي سيصنعُ فقاعةَ سعادتِكَ حولَكْ.

لا مُنافسةَ الآنَ إلا معَ اليأسِ، لتهزمهُ بـابتسامةِ مُتقاعدٍ.

أدركْ أنكَ لمْ تعُدْ في حلبةِ التحدي أو نَزْعِ الأنا،

لا تقطعْ أوتارَ علاقاتِكَ بـمقصِّ الوحدةِ القاسي،

فـالختامُ يجبُ أنْ يكونَ بـدفءِ الجماعةِ، لا بـصقيعِ العزلةْ.

ولا تمنحْ أولويةً لـخيارٍ ثانٍ في حياتِكَ اليومَ،

أنتَ الخيارُ الأوّلُ لـنفسِكَ الآنَ وإلى الأبدْ.

لتكنْ سعادتُكَ هيَ الغايةَ الكبرى بعدَ التقاعدِ، لا وسيلةً، لا حلماً،

هذا هو المُنتهى، وهذهِ هيَ جائزةُ العمرِ المُنصِفْ.

وإذا كنتَ في هذه المرحلةِ، فـمنصبُ القيادةِ نارٌ،

تذكّرْ "من ولي أمرَ عشرةٍ... أتَى يومَ القيامةِ مغلولةً يدُهُ..."،

كفاكَ أنْ يُحاسبكَ الحقُّ على زمنِكَ الماضي،

فـالرحيلُ يجبُ أنْ يكونَ بـخفّةٍ وطهارةٍ في الميزانْ.

أحمدِ الذي منحَكَ هذا التأجيلَ بعدَ الانسحابِ من العملِ،

هذهِ الفرصةُ الذهبيةُ لـتنظيفِ القلبِ الأخيرِ،

اجعلْ علاقتكَ بخالقِكَ هيَ مشروعكَ الوحيدَ المتبقيَ،

فـهذا فصلُ الخشوعِ،

عسى أنْ يكونَ اللقاءُ على سكينةٍ وغفرانٍ يغمرُ سنواتِكَ.

#نور الدين بليغ#







 
رد مع اقتباس