نثرية في حضرة الجنون
لأخي وأستاذي المكرم / عبد الكريم قاسم
كان استرسالي مقتطفات من نصه
وتعليقي عليه ..
اقتباس:
.إذا مرّ يومٌ ولم أتذكّر"
أن أهديكِ صباحي المتوهّج بالضوء،
فلا تسرحي بعيدًا من فؤادي،
فإني أضيعُ بلا ضياعكِ،
وأمشي بين الظلال باحثًا عن لمسةٍ منكِ…
كتبتُكِ، هل تسمعين الكتابة؟
كتبتكِ حين غفوتِ،
على خدّ قلبي،
بدمع السهاد وملح الحكاية الخفية…
|
كل مكتوب بدمع السهاد
جدير بالقراءة ..
يجترحنا الليل
والصبح يَجُبُّ ما قبله
فهنيئا لمن نجا من سيف الوقت الثقيل
واقتسم مع الصبح غنائم النور
الليل نبيذ حرف تعتق بالشجن
والقصائد خمر
وأنس وحدائق غلبا
الليل رقصة اللحن على لين قافية
من يوثق عراه في عرى
الليل والقوافي
يترنح عند أعتاب الصبح
فماذا عليه
إن لم يمره الضوء متوهجا
والقلب في صدعه
والعقل في غََوله ..
( إن مت ظمآنا
فلا نزل المطر )
أيصطاد ؟!
صبح مختبئ خلف التلال
يشد أقواسه
ليرسل سهم النور
إلى قلب تكدس بالليل ..
ملتف بصمته
يمشي على رؤوس الهمس
كي لا يستيقظ الوقت
فتعجِّل العقارب لدغاتها ..
:
اقتباس:
أنا لم أكن سوى طفلٍ صغير
يناديكِ،
ويكتب على المرايا: "صباحكِ شمسٌ"،
ويختبئ كي لا يراه أحد…
|
هم أطفال كلهم
في وهج أنثى
تفتأ ترتق ثياب الدفء
كلما بلاها الصقيع ..
هم أطفال يتبعون الخطى منها
يلملمون ما تقاطر منها
من رحيق الحكايا ..
اقتباس:
أنا لست شاعرًا،
غير أن الهوى
يحوّل حتى الرمادَ إلى وميضٍ يتوهّج في صدري…
|
والشعر بساط ريح
ومردة حبيسة في قمقم القلب
منذ ألف نبض من شغف
ما أن يمسه دفء العشق
ينهض مارد من رقدته ..
اقتباس:
صباحكِ ارتباكٌ طويلٌ
لا يُفسَّر،
ونشيدٌ لا يُغنّى
إلا على شفتيكِ…
صباحكِ أنتِ،
إذا قلتُ أنتِ،
فإني أقول انسكابي
على صفحةٍ لم تجفّ…
|
صباحك نشيد عشق
يسافر في المدى
تغرده الطيور
لأبناء الشمس
فماذا لو أنها بين قبائل القمر فوق هودج الغروب ..
هل تسمع النشيد ؟
أو تقرأ الحكاية
وثمة ضباب على زجاج الصباح
من أنفاسها .. !
اقتباس:
وفيكِ الخريف يغنّي بمواويل الحزن،
وفيكِ الربيع تُزهّر روحي،
فيكِ الصيف تشتعل أيامي بلهيب الشغف،
ويصبح هذا الجنون
شفاءً وعلّة…
صباحكِ…
إن شئتِ،
نداء طويل،
كأنّي صرختُ،
فيُذاب الصدى في الشفاه البعيدة.
|
وذا شغف فريد يهز
قلوبا غارقة في خريفها
كي يسقط عنها أوراق الوجع
كي يُعبِّد للربيع طريقا إليها ..