نَازِحٌ بالرَّغْمِ عَنِّي،
غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ لَا زَالَتْ هُنَاكْ،
تَتَهَادَى بَيْنَ أَكْوَامِ الرُّكَامْ،
وَتُنَاجِي مَا تَهَاوَى
مِن بُيُوتٍ، وَزَوَايَا
وَصُوَرْ،
مِن لَيَالٍ كَانَ فِيهَا لِلأمَانِي
مَوْطِئٌ بَيْنَ حِكَايَاتِ الْبَشَرْ.
نَازِحٌ، وَالأمْسُ فِي الدَّرْبِ رَفِيقِي،
نَذْكُرُ الأَيَّامْ
وَالدَّمْعُ نَهَرْ
وَعَلَى الْجَانِبِ مِنِّي
شَاطِئٌ مَنْسِيٌّ،
مَا مِنْ مَوْجَةٍ
تَمْحُو عَلَى الرَّمْلِ أَثَرْ.
خَلْفَنَا كُلُّ الْخُطَى اغْتِيلَتْ فَتِهْنَا بَعْدَهَا،
حَتَّى صَفَاءُ الْمَاءِ
مِنْ رُعْبٍ هَجَرْ.
فِي يَدِي بَعْضُ كِتَابْ،
قِصَصٌ مَزَّقَهَا الْقَصْفْ،
وَأَوْرَاقٌ بِلَوْنِ الدَّمْ
كَفَّنَهَا الْقَدَرْ.
وَعَلَى ظَهْرِي ثِيَابِي وَفِرَاشِي،
وَرِقَاعٌ مِنْ ثِيَابِ الأَهْلِ،
تُخْفِي فِي سَحِيقِ خُيُوطِهَا
جِسْرَ شَرَرْ.
نَازِحٌ، وَأَجُرُّ قَلْبِي
مِثْلَ طِفْلٍ
أَغْرَقَ الدَّمْعُ ضِفَافَهُ.
غَزَّةُ صَارَتْ وَرَائِي
لَوْحَةً لَوْنُهَا الْحُزْنُ،
وَعَلَّقَهَا الْمَوْتُ عَلَى أَعْتَابِ قَلْبِي،
فَانْفَطَرْ.
بقلم: عيساني بوبكر