تعليقي على نص ( كل مساء حين يكتمل الحضور )
لأستاذي المكرم أخي / محمد آل هاشم
أرباب الليل رضعوا جمال القمر
لذا فهم ورثة الوهج الخالد ،
لن تخطئ العين تقاسيمهم القمرية
ولا تلألؤهم واكتمال دوائر الحسن فيهم ليماثلوا بدرا أُترِعت من انسكاب نوره أرواحهم ..
أو لربما اكتمل هذا البدر بهم ( بأبناء النور )
بدر في سماوات السهر
وآخر هو انعكاسه على روح كأنها النهر صفاءً ..
ذاك النهر الذي شرب منه أربَّاء الليل حتى شبوا عن حرف نفث فيه هاروت سحره ..
أولئك تجاهلوا غيهب الأماسي
ورنا اللحظ منهم نحو القمر ، استضاءت بالتأمل عقولهم
، فتحررت من أتون الرغبة وحمأة الجسد
واصطلت بلهيب المعرفة ..
وأي معرفة أكبر من اكتناه أسرار الروح واكتشاف مكامن الوهج وتدبيج أحاديث النفس وزخرفة الهواجس بنمنمات اللغة
هذه الفاتنة التي تتبختر في الليل ،
كأنها على دقات الوقت تضبط لين خطوها أوتسير كرعشة الإلهام تزلزل مكنون النفس
وتخرج أثقالها
من يعرف سرها والليل ؟
تغزلها هدأة المساء أراجيز حداء وأهازيج شوق تضوع سحرا
ذاك السحر الذي يجعل الأرض من تحتنا كالعهن المنفوش وأرواحنا فراشا مبثوثا تهفو لا إلى نقاط ضوء فحسب بل تود لو تطول الثريا وتراقص بنات نعش ..
( وعانقني الشوقُ كما تُعانِقُ الثلوجُ أغصانَ الخريفِ )
نعم تصوير بديع فالثلوج تتلبس الأغصان تلبسا كاملا وتغطيها ، حتى لكأن الغصن يئن بثقله تحتها ..
والحنين المفرط يحيل النفس كغصن ذابل خريفي يابس ..
أما الشوق الساخن ما كان يوما ثلجا بلفحه ونفحه ولهبه ولهيبه .. إنه النار تأتي على غصن ذابل فيفنى ثم ينبته الأمل من جديد ويظل يفنى في دورة الوجد
تتكامل فصوله مع أول هبة ذكرى وتنتهي مع التهام الشوق آخر نبضة في القلب ، قبل أن يتداركه الأمل من الفناء ..
( هذا العشقُ ليسَ استئجاراً،
بل وطنٌ أعيدُ له الأمانَ كلّ مساءٍ عندَ حضور الغياب.)
والأمان قبل كل شيء
لا معنى للأوطان دون أمان
وأينما وجد الأمان فهو الوطن
ولو كانت مساحة لا تتعدى ما بين الجنحين
وامتداد ذراعين بصورة متعاكسة
أو كتفا أو حتى يدا تنتشلك كخيط نور والظلمة تزحف خلفك ..