ترامب يعلن تأجيل قرار التدخّل في الحرب.. لماذا؟
متحدثة "البيت الأبيض" نقلت رسالته التي تقول:
"بناء على وجود احتمال كبير لإجراء مفاوضات - قد تُعقد أو لا تُعقد مع إيران في المستقبل القريب - سأتخذ قراري بشأن ما إذا كنت سأتخذ إجراء خلال الأسبوعيْن المقبليْن".
ظاهر التصريح بلا قيمة، لأنه عرض الاستسلام قوبل بالرفض من طرف خامنئي، والمفاوضات لا تملك فرصة نجاح إذا لم يغيّر هو موقفه.
من هنا، فإن للتصريح أكثر من تفسير، الأول أن يكون جزءا من لعبة التضليل التي أطلقها ترامب سابقا، ودفعت القيادة الإيرانية إلى الاسترخاء انتظارا لمفاوضات (الأحد الماضي)، فبدأت الهجمات الجمعة.
التفسير الثاني، ويتعلّق بمساعي ترامب لإقناع مؤيّديه الرافضين للتدخّل، وهم الأوفياء لبرنامجه: "أمريكا أولا"، و"إطفاء الحروب"، وأولوية المواجهة مع الصعود الصيني (خيار الدولة العميقة).
أما التفسير الثالث فيتعلّق باستغلال الأسبوعين في إجراء تغييرات في تموضع القوات والقواعد التي يمكن أن تُستهدف من قبل إيران إذا وقع التدخّل، وخاصة في العراق وسوريا والخليج.
ولأنه كائن غير متوقّع، فإن الأمر سيبقى غير محسوم تماما حتى الموعد المذكور، رغم ترجيح التدخّل، وذلك خضوعا لسطوة الصهاينة والتيار الإنجيلي في الحزب الجمهوري.
تدخّله سينطوي على إيجابيات كثيرة لعموم الصراع، وسيكون وبالا على أمريكا من جهة، وعلى الأقلية الصهيونية المتحكّمة، وعلى كيانها الأمّ أيضا.
هذه هي السياسة.. حصيلة لتدافع عوامل كثيرة، بعضها لا ينتمي للمنطق، بل هو أقرب للحماقة وغرور القوّة والحسابات الخاطئة.
ياسر الزعاترة ..