الابنة رولا حفظها الله ورعاها وجعلها من محبي الخير وفاعليه دائما...
أعرض هاتين الفتويين بهذا الخصوص....
عرض المسألة بعنوان : إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين
السؤال
س : هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي ، علما بأنهما أميان لا يقرآن ولا يكتبان ؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة ؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص ؟
الجواب
ج : لم يرد في الكتاب العزيز ، ولا في السنة المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما ، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به ، والاستفادة منه ، وتدبر معانيه والعمل بذلك ، قال تعالى : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وقال سبحانه : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وقال نبينا عليه الصلاة والسلام : اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ويقول صلى الله عليه وسلم : إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما
والمقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم ، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا : لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات ، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم ، ولكن الصواب هو القول الأول ؛ للحديث المذكور ، وما جاء في معناه ، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السلف الصالح ، والعبادة لا يجوز فيها القياس ؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله عز وجل ، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم للحديث السابق وما جاء في معناه.
أما الصدقة عن الأموات وغيرهم ، والدعاء لهم ، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه ، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه ، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام ، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتا أو عاجزا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه، والله ولي التوفيق.
المفتي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
قراءة القرآن على الميت د. عبد الحي يوسف
السؤال هل يمكن شرعاً قراءة القرآن على الميت؟ وهل يمكن قراءة القرآن عندما تكون ماراً على المقابر؟ أرجو الإجابة على هذا السؤال لأنه صار فيه جدل كبير هنا في مدينتنا.
الإجابة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غُفر له واقرءوها على موتاكم} رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وابن حبان وصححه، وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن.
ورغم اختلاف العلماء رحمهم الله في الحكم على هذا الحديث إلا أنه قد جرى العمل به، قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده: حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يعني يس لميت خُفِّف عنه بها. واستحب أكثر العلماء قراءتها على المحتضر قالوا: لما فيها من المبشرات كقوله تعالى على لسان صاحب يس (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) وقوله تعالى (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون. هم وأزواجهم في ظلال على لأرائك متكئون. لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون. سلام قولاً من رب رحيم) قال ابن كثير رحمه الله: وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة وليسهل عليه خروج الروح والله تعالى أعلم.
والمشروع عند المرور على المقابر أن يقول المسلم ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية المباركة الطيبة؛ فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون} وفي مسند أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها مثله وزاد: اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم} وفي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: {السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية} وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: قولي: {السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون} أما قراءة القرآن في المقابر فقد روي عن بعض أهل العلم الترخيص فيها، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ولا بأس بالقراءة عند القبر، وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا دخلتم المقابر اقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات قل هو الله أحد، ثم قل: اللهم إن فضله لأهل المقابر.
وروي عنه أنه قال: القراءة عند القبر بدعة، وروي ذلك عن هشيم، قال أبو بكر: نقل ذلك عن أحمد جماعة، ثم رجع رجوعاً أبان به عن نفسه، فروى جماعة أن أحمد نهى ضريراً أن يقرأ عند القبر، وقال له: إن القراءة عند القبر بدعة.
فقال له محمد بن قدامة الجوهري: يا أبا عبد الله: ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة. قال: فأخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دُفن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. قال أحمد بن حنبل: فارجع فقل للرجل يقرأ.أ.هـ وممن روي عنهم ذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير كما نقل ذلك العلامة ابن القيم في كتاب الروح، ولو اقتصر زائر المقابر على السلام والدعاء لكان خيراً له،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم
وأنا أدعو إخواني الدعاء للميت ... لعل في ذلك خروجا من الخلاف وأدعى راحة للنفس في هذه المسألة .. وأنا لست بمجتهد ولا فقيه، وإنما أنقل فقها؛ ورب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه...
والله الموفق...
أخوكم