منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الدعوة المنبرية قصة قصيرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-12-2024, 03:12 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي رد: الدعوة المنبرية قصة قصيرة

بقية القصة..............................
وأتباعه قد تربصوا له على باب داره لقتله. ارتعد منبر وقال: "أهي النهاية إذن أيتها الريح؟" فأجابته الريح: "سألبسك من ألبستي ثوبًا يخفيك عن أعينهم، فلا يرونك." وما إن تحقق ذلك، حتى خرج منبر متخفيًا، يمر من بين أعدائه دون أن يشعروا به، حتى وصل إلى حليب عند مشارف القرية. أما أبو الغضب وأتباعه، فطال انتظارهم عبثًا، حتى مرّ بهم أحد أهل القرية وسألهم عن سبب وقوفهم. فأخبروه أنهم ينتظرون خروج منبر لقتله، فقال لهم: "لقد رأيته منذ ساعة وهو يغادر حدود القرية متجهًا إلى الصحراء!"
واصل منبر وحليب رحلته حتى بلغا مشارف القناديل. كان أهلها بانتظارهما بشغف، فما إن وصل حتى استقبلوه بالأحضان، ووعدوه بالنصرة بأموالهم وأنفسهم، ليردوا الظلم عن أنفسهم ويواجهوا أبا الغضب وأبا النار. عندها قال منبر في نفسه: "صدقت النورانية."
أدرك منبر أن قدميه قد وطئتا أولى خطوات النصر، فقد وجد في هؤلاء الناس طينة مختلفة، أناسًا فتحوا له الأبواب المغلقة وحركوا المياه الراكدة، قومًا مفطورين على العدل والحق، حتى صارت عندهم الفريسة والمفترس يجلسان في أنس وسلام.

التفت منبر إلى حليب وقال: "حقًا، من هنا يعلو الحق وترد كرامتنا. وإن كنا حفاة عراة بالأمس، فإننا سنكون أصحاب التيجان والصولجانات غدًا." فقال حليب متعجبًا: "بهذه السهولة؟" أجابه منبر: "كلما قطفنا رأسًا من رؤوس الباطل، زرعنا مكانه بذرة من بذور الحق. هذا ما سيكون غدًا."
بعثت المقدسة رسالة تطمين عبر الرياح، تحمل إلى السماء والأرض والمياه بشائر الفتح المبين، إذ أعلنت أن استقبال مدينة القناديل لمنبر هو بداية عهد جديد، عهد تختفي فيه صرخات المظلومين، وتتلاشى روائح الدماء المسفوحة، فلا يُسمع أنين، ولا تُشمّ رائحة قهر، وإنما يعم السلام وتنطفئ نيران الظلم في غضون سنوات قليلة.

قصة بقلمي: إبراهيم أمين مؤمن
28-11-2024








 
رد مع اقتباس