انسلت من سرير بات يشكو الخواء ، لم يصلها دفء الغطاء .. أطلت من النافذة ، مسحت الشارع بعينيها، لا أحد ..! كان عليه أن يرجع إلى البيت مبكراً ، ثوان مرت ، رأته يتمسح بعامود كهربائي يعصر أشعته بمقدار ، ما انفلت منها تتراقص فوق رأسه ، يخطو ويده اليسرى في جيب سرواله .. يصرخ ، يصمت ، يتوقف ، يعمق نظره في الأرض ، يتمتم ، ينبش التراب بمقدمة رجله اليمنى ، ينحني ، يدقق النظر كأنه وجد شيئاً ، يسحقه بعنف ..
خطا بخطوات متثاقلة ، رفع عينيه إلى السماء .. ابتسم .. أطال ابتسامته .. حول نظره إلى نافذتها ، قصفها بنظرة عميقة ،اعتصر تحية ميتة من قلبه ، استأنف سيره ..
تدلت بعنقها على حافة النافذة ، ودت أن تناديه ، لكنها انتزعت صمتها من لسانها ،
كان بودها أن تقول له شيئاً .
لكنه مضى بسرعة قبل أن يـشـي به عطر بـائـت ..