عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 19-07-2024, 01:44 PM   رقم المشاركة : 427
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

[justify]واسـتكمالاً لمرحلة التعليم، أضيف درسٌ جديدٌ لآدم حين أدرك أنه عصى ربه، وندم، فعلمه الله ماذا يقول. إن هذا الإنسان الجديد صفحة بيضاء، لطخت ببقعة ذنب، لا يعلم كيف يزيلها، فكانت معونة الله له بأن يعلمه ما يقول ليمحو الذنب الذي تاب منه: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ 37، والتلقي هو القبول والأخذ، يقول تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ 6﴾ النمل، أي: تُلَقَّنُه.
ولفظة التلقي تفيد أن آدم استقبل بالقبول كلمات من الله فأخذها ووعاها.
ولا يجوز أن يكون المراد من الكلمات أن اللّه - تعالى - عرفه حقيقة التوبة، بل هي "كلمات" يقولها ليتوب الله عليه.
وهذا التعليم ضروري؛ لأن من المفترض أن تتكرر ذنوب ابن آدم، أو أخطاؤه، فيحتاج معها إلى أن يؤوب إلى الله بذكر عساه يغفر له. فكانت تلك الكلمات مفتاح العودة إلى الله بعد عصيانه، وسيبني عليها ابن آدم كلمات الذكر والدعاء، بجانب ما ينزله الله عليه من كتب فيها أذكار وأدعية، يسترشد الناس بها في العبادة والتوبة جميعاً.

وأما تلك الكلمات، فليست هي ما ورد في المأثور:
- "قال: يا رب ألم تخلقني بيدك‌؟ قال: بلى. قال: يا رب ألم تنفخ فىّ‌ الروح من روحك‌؟ قال: بلى. قال: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك‌؟ قال: بلى. قال: ألم تسكني جنتك‌؟ قال: بلى. قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة‌؟ قال: نعم".
أو:
- "لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي.
فأوحى الله اليه: ومن محمد؟
فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك.
فأوحى الله اليه: يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك".
أو:
- "لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة! فصلى ركعتين فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللهم إنى أسألك ايماناً يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، وأرضني بما قسمت لي.
فأوحى الله إليه: يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء كل تاجر وأقبلت اليه الدنيا راغمة وإن لم يردها.


[/justify]






 
رد مع اقتباس