28-06-2024, 04:19 PM
|
رقم المشاركة : 391
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
عصيان الشيطان:
[justify] وقد اختلف العلماء في أصله: هل كان من الملائكة؟ فقال أكثرهم إنه كان منهم. وخالف بعضُ المتكلمين، ومنهم المعتزلة؛ فقالوا: لم يكن منهم، واحتجوا بوجوه:
- ورابعها: أن إبليس مخلوق من النار، وهذا ثابت بالكتاب بقوله تعالى: ﴿وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ 27﴾ الحجر، وقول إبليس: ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ﴾ الأعراف 12، وليس في التنزيل شيء صريح عن خلق الملائكة.
وثمة دليل عقلي يجعل إبليس من الملائكة؛ إذ أنه لو لم يكن منهم لاستحال أن يكون تركه للسجود إباء واستكباراً ومعصية ولما استحق الذم والعقاب. ولا يقبل ما قيل بأنه ليس منهم، ولكنه نشأ معهم وطالت مخالطته بهم والتصق بهم، حتى اعتُبر كأنه منهم. كأنك قلت: اجتمع جمع من الرجال، وصادف أن جاء أحدهم بابنه الطفل معه، فلما نودي على الرجال ليصطفوا للصلاة، شمل النداءُ الطفلَ الغرَّ.
وأما قولهم: إنه أُمر بالسجود أمراً خاصاً في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ﴾ الأعراف 12، لا يعني أنه أُمِرَ هناك أمراً خاصاً، فقد يكون أمره بالسجود مثلما أمر سائر الملائكة، فكل منهم مأمور بالسجود، لأن السجود يحصل من كل منهم على حدى، وإن كانوا مجتمعين. ثم إن تعقيب قوله: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ 34، بقوله: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ أشعر هذا التعقيب بأن هذا الإباء إنما حصل بسبب مخالفة هذا الأمر لا بسبب مخالفة أمر آخر.
[/justify]
|
|
|
|