ألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه
ويوم شاء الله -وله الحمد- لهذه اللغة الشريفة أن تكون لغة القرآن الكريم، تتلى بها الآيات، وتزكى بها الأنفس، ويعلم بها الأميون الكتاب والحكمة، كان ذلك -في الوقت نفسه- إيذانا بأمرين اثنين:
أولهما: حرب شعواء – لم تقف ولن تقف – على هذا اللسان المبين، كيف لا، وهذه اللغة هي الرباط المتين الذي يشد بعض أبنائها إلى بعض، ويصل مشرق هذه الأمة بمغربها، وحاضرها بمستقبلها، وقد شهدنا نماذج من هذه الحرب الدائرة على العربية، بدءا من هجمات الشعوبيين ومكرهم عبر التاريخ، وانتهاء بمعاول المغرضين والمناوئين والمتربصين بالعربية الدوائر، عليهم دائرة السوء!
وثانيهما: فتح باب من العناية بهذه اللغة – لم يغلق ولن يغلق – إذ أن علوم العربية على اختلافها إنما نشأت في رحاب القرآن الكريم حفظا له، ورواية لقراءاته، ودراية بمعانيه، وفهما لدلالاته، وتذوقا لبلاغته، ووقوفا على أسراره وخباياه، ووصولا إلى تلمس وجوه الإعجاز فيه.
ومن هنا أن قال كثير من الباحثين في علوم اللغة: "لولا القرآن ما كانت العربية".
محمد الطيان.