عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 15-05-2024, 12:29 PM   رقم المشاركة : 306
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ
فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨﴾





حول مضمون الآية:

[justify]والمهتدون بهداية الله - تعالى - لا يخافون ممّا هو آت، ولا يحزنون على ما فات؛ لأن من كانت عيناه تبصر آخرته، عاش في الدنيا كغريب، ينال منها ما يرضيه من مباحات، ويباعد بينه وبين ما لا يُرضي ربه. وإذا أراد الرفعة في الحياة الباقية، زاد من النوافل والصالحات. وإنَّ من طمأنينة الرضى بالله التي تعمر قلوب المؤمنين، لَسعادة تسهل مصاعب الحياة مهما كانت، وتهون متاعب تحصيل الرزق، أو آلام المرض، أو فقد الأحباب، أو غيرها من منغصات الحياة الدنيا. وكأن المهتدي نال من الحياة الدنيا أطيب ما فيها، ولم يفته منها شيء.
ومن لا يفهم الدين على حقيقته، يظن أنه يقيّد حريّة الإنسان ويمنعه بعض اللذّات التي يقدر على التمتّع بها، ويحزنه الحرمان منها. لكن الدين لا يمنع من لذّة إلاّ إذا كان في إصابتها ضرر، إما على مصيبها، أو على غيره من أبناء جنسه إذا آذاهم ما يناله من لذّة. ولو تمثّلت لمستحلّ اللذّة المحرّمة مضارّها التي تعقبها في نفسه وفي الناس، وتصوّر ما لها من التأثير في فساد العمران لو كانت عامّة، وكان صحيح العقل معتدل الفطرة لرجع عنها متمثّلاً بالقول:
تَفنى اللَذاذَةُ مِمَّن نالَ صَفوَتَها ..... مِنَ الحَرامِ وَيَبقى الإِثمُ وَالعارُ
تُبقي عَواقِبَ سوءٍ في مَغَبَّتِها ..... لا خَيرَ في لَذَةٍ مِن بَعدِها النارُ
فكيف إذا كان - مع ذلك - يعلم أنّه محاسب، وواقف أمام الله يوم القيامة؟!.



[/justify]






التوقيع

 
رد مع اقتباس