14-05-2024, 02:08 PM
|
رقم المشاركة : 304
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨﴾
حول مضمون الآية:
[justify] إنَّ اتّباع الهدى يسهل على الناس طريق اكتساب الخيرات، ويعدّهم لسعادة الدنيا والآخرة، ويخطيء من يظن أنه بالهداية يفقد سعادة الدنيا، فلم تكن السعادة يوماً تقاس بمتاع الدنيا، وقد مثَّل المولى - عز وجل - الحياة الدنيا: ﴿كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ يونس 24، فضرب - تبارك وتعالى - مثلاً لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها وزوالها، بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض بما أنزل من السماء من الماء، مما يأكل الناس من زرع وثمار، على اختلاف أنواعها وأصنافها، وما تأكل الأنعام من عشب وكلأ، حتى إذا أخذت الأرض زينتها الفانية، بما خرج من رباها من أزهار نضرة مختلفة الأشكال والألوان، حتى حَسِبَ الذين زرعوها وغرسوها أنهم مالكون لها، قادرون على جذاذها وحصادها، فإذا بصاعقة أو ريح باردة، تيبس أوراقها، وتتلف ثمارها؛ فتبدو كما لو لم تكن حسناء يوماً. أو هي: ﴿كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ﴾ الكهف 45، وإنَّ مثل هذه الحياة الدنيا، كمثل ماء السماء، ينزل على الأرض، فتنبت تربتها من كل زوج بهيج، فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين، إذ أصبح نباتها ضامراً بعد أن كان نضراً، وتربتها غبراء قاحلة بعد أن كانت مُخصبة مثمرة. كذلك هذه الدنيا، بينما صاحبها قد أعجب بشبابه، وفاق فيها على أقرانه وأترابه، وحصل درهمها ودينارها، واقتطف من لذته أزهارها، وخاض في الشهوات بنوعيها في جميع أوقاته، وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه، إذ تلف ماله، أو أصابه الموت، فظل يعض على يديه، وهو يستقبل آخرته السوداء. إن من أشد شرور الحياة الدنيا، الاغترار بزخرفها، والتمتع بها تمتع الأنعام، دون نظر للعاقبة، أو تفكير في حياته بعد الممات.
[/justify]
|
|
|
|