13-05-2024, 10:44 PM
|
رقم المشاركة : 303
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨﴾
حول مضمون الآية:
[justify] قال تعالى: ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ﴾ لينتهي بذلك طور النعيم الخالص والراحة العامّة، وادخلوا في طور لكم فيه طريقان: هدىً وضلال، إيمان وكفران، فلاح وخسران، ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى﴾ من رسول مرشد وكتاب مبين ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ الذي أشرّعه، وسلك صراطي المستقيم الذي أحدّده (فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ) من وسوسة الشيطان، ولا ممّا يعقبها من الشقاء والخسران ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ على فوت مطلوب، أو فقد محبوب؛ لأنّهم يعلمون بهذه الهداية أنّ الصبر والتسليم ممّا يرضي الله - تعالى - ويوجب مثوبته، ويفتح للإنسان باب الاعتبار بالحوادث، ويقوّيه على مصارعة الكوارث، فيكون له من ذلك خير عوض عمّا فاته، وأفضل تعزية عمّا فقده. ذاك وجهٌ تأويليٌ قال به صاحب المنار. والخوف: تألّم الإنسان من توقّع مكروه يصيبه، أو توقّع حرمان من محبوب يتمتّع به أو يطلبه. والحزن: ألم يلمّ بالإنسان إذا فقد ما يحبّ. وقد أعطانا الله - جلّ ثناؤه - خريطة الرجوع إلى النعيم، ولكنه نعيم أبدي في جنة الخلد. وكأنه - جلت حكمته - لم يتركنا رهن ألاعيب الشيطان، دون توجيه وإرشاد، بل أكرم البشرية برسل من عنده يرسمون للناس طريق الفلاح، للخروج من ضيق الدنيا ومتاعبها، إلى سعة سعادة الآخرة. ولكنه - مع ذلك - لم يفرض على الناس أن يكونوا مؤمنين بالإجبار والتكوين - ولو شاء لفعل ذلك - بل جعل الاختيار لكل إنسان، إن شاء نال طيب الآخرة إذا عمل على الوصول إليه، أو أوقع نفسه في درك العذاب الأبدي إذا أصم أذنيه عن الحق، وتوجه تلقاء مكائد الشيطان التي تزين له مباهج العاجلة وضلالها، فتجعله ينسى بها حظه من سعادة الآخرة، فيضيعه لقاء قشور ثمرة، ما يلبث أن يكتشف أنها ثمرة خبيثة رمته في النار، فيندم بعد فوات الأوان، وقد رأى أمامه مصيره يوم يصير بصره حديداً.
[/justify]
|
|
|
|