عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 13-05-2024, 02:06 PM   رقم المشاركة : 302
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ
فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨﴾





تفصيل بياني لقوله: ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾:

[justify]1) الفاء هنا ليست حرف عطف، بل هي جواب شرط: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾.
2) نفى الخوف بالصيغة الإسمية، ولم يقل "لا يخافون" لأنهم يخافون في الحياة الدنيا، يقول تعالى في المؤمنين: ﴿يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ 37﴾ النور، ويقول: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا 10﴾ الإنسان، فكان هذا الخوف مدحاً لهم قبل يوم القيامة؛ أما يوم القيامة فيؤمنهم الله-تعالى-من الخوف. وقد يكون المعنى: ليس عليهم خطر، فلا يخشون.
3) ونفى الحزن بالصيغة الفعلية، وأسنده إليهم. ولو قال "ولا حُزْنٌ" على غرار: ﴿فَلَا خَوۡفٌ﴾ لما استقام الأمر؛ فقد يكون المفهوم: لا حزن عليهم، أو: لا يحزن عليهم أحد. ونفى الفعل عن النفس بقوله: ﴿وَلَا﴾ وقَدَّم ضمير الجماعة: ﴿هُمۡ﴾ فكان نفياً لحزنهم هم، وإثباتاً لحزن غيرهم، وهم غير المؤمنين. أما لو قال: "لا خوف عليهم ولا حزن لهم" ففي هذه الحالة لم يفد التعبير إثبات الحزن لغيرهم الذي هو من مدلولات: ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، كما أننا سنخسر التجدد، لأنها ستصبح كلها على الإسمية ولا تدل على الزمن اللازم للتجدد.
4) ولم يُقَدِّم ويؤخر في جملة الخوف، فيقول: "لا عليهم خوف"، لأن المعنى عندها لا يصح؛ إذ أنه نفى عنهم الخوف، وأثبته على غيرهم، ومن ذا يخاف على الكفار يوم المشهد العظيم؟
5) في صياغة: ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ نفي للخوف والحزن الثابت والمتجدد، أي: نفى الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد:
...- قوله: ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ نفى الخوف الثابت بالجملة الإسمية،
...- و ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ نفى الحزن المتجدد بالفعل المضارع. وهذا يقتضي "لا خوف عليهم" لأن الحزن مرحلة تالية للخوف، فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف.
...- ونفي الحزن المتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن؛ فالخوف أولاً ثم الحزن إذا وقع ما يخاف منه.
...- ونفي الخوف الثابت ينفي الحزن الثابت، فجاء أحدهما بالفعل والآخر بالاسم، وارتبط أحدهما بالآخر.
فكان الجمع بين الجملتين على هذا النحو نفياً للخوف الثابت والمتجدد والحزن الثابت والمتجدد.



[/justify]






 
رد مع اقتباس