الغزاة لا يعرفون طبيعة المؤمنين الحقيقية حين يودعون شهداءهم.
فاجأتهم غزة، وهي ينبوع المفآجات، بأنها ما أن تودع شهيدا ، حتى تعود إلى ممارسة حياتها و إعلان جدارتها بهذه الحياة والشرف والكرامة، لأنها تعرف أن هذه القيم تتحول إلى كلمات يابسة في ظل الخضوع للاحتلال.. ومقاومة الاحتلال هي الضمانة الوحيدة لصيانة القيم .
إن غزة تحرر نفسها وتاريخها كل ساعة، وتصون قيمها بالاقتراب الشديد.. بالالتصاق.. بالالتحام بالموت .
لم تعد غزة مدينة.
إنها ساحة حرب مشتعلة تمتحن فيها انتصارات العدو وآماله وقيمه.
ليس بوسع العدو أن يقول أنه انتصر على غزة، فالاحتلال ليس هو النصر النهائي.. إرادة غزة باقية في التماع الحق والدم.. وهي المنتصرة.
لم تعد غزة مدينة.
إنها ساحة حرب مشتعلة تمتحن فيها انتصارات العدو وآماله وقيمه.
ليس بوسع العدو أن يقول أنه انتصر على غزة، فالاحتلال ليس هو النصر النهائي.. إرادة غزة باقية في التماع الحق والدم.. وهي المنتصرة.
وليس بوسع العدو أن يطمئن إلى آماله، فالأمر الذي يسعى إلى خلقه هناك هو مجرد خرافة وسيدرك هذا ما أن تصطدم أوهامه بالواقع ، حينها ستتفتت آماله في أزقة غزة وأجساد أبنائها.
وليس بوسع العدو أن يتباهى بقيمه.. إنها تتبلور في صيغتها الحقيقية الوحيدة، الجريمة.
لم تعد غزة مدينة .
صارت رمزاً لطاقات العرب، وصارت لافتة للمستقبل.
وغزة التي يصفها العدو دائماً بالكابوس في تاريخه الأسود، هي طيف الأمل الأبيض للعرب.. هي النقطة النورانية التي تتسع وتتسع في دائرة متوهجة تشعل قلوب العرب المُحتلين وآملهم.
ليست غزة كفّارة ذنوب كما يقول البعض، ولكنها نموذج عمل، وإعلان إرادة.
يأتي يوم.. يأتي يوم لا تكون فيه غزة اسماً نادراً بين الأسماء.
كل المدن المحتلة تتحول فيها الحجارة إلى أحلام، والأحلام إلى حجارة.
شكراً يا غزة.. شكراً يا غزة.
مقال قديم للشاعر محمود درويش من عام 71
نقلته بتصرف واختصار من منصة أخينا أدهم أبو سلمية ..