07-05-2024, 11:25 PM
|
رقم المشاركة : 291
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ 37﴾
تأسـيس شـروط التوبة:
[justify] تتحقق التوبة عند الإمام الغَزَّالي من ثلاثة أمور مترتبة: علم وحال وعمل. أما العلم، فهو أول مقتضياتها، وهو موجب للحال، والحال موجب للعمل. والعلم هو معرفة ما في الذنب من الضرر وكونه حجاباً بين العبد ورحمة الرب، فإذا عرف ذلك معرفة محققة حصل من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب، فإن القلب مهما شعر بفوات المحبوب تألم، فإذا كان فواته يفعل من جهته تأسف بسبب فوات المحبوب على الفعل الذي كان سبباً لذلك الفوات فسمي ذلك التأسف ندماً، ثم إن ذلك الألم إذا تأكد حصلت منه إرادة جازمة ولها تعلق بالحال بترك الذنب الذي كان ملابساً له، وبالمستقبل بالعزم على ترك ذلك الفعل المفوت للمحبوب إلى آخر العمر، وبالماضي بتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلاً للجبر. فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مترتبة في الحصول على التوبة. ويطلق اسم التوبة على مجموعها وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم السابق كالمقدمة والترك كالثمرة والتابع المتأخر.
وعلى هذا الفهم لا بد في التوبة من ترك ذلك الذنب ومن الندم على ما سبق، ولو لم يندم لكان راضياً بكونه فاعلاً له والراضي بالشيء قد يفعله والفاعل للشيء لا يكون تائباً عنه، ومن العزم على ألا يعود إلى مثله.
ولذي النون المصري (ثوبان بن إبراهيم) في التوبة قول، يقول: إنها اسم جامع لمعان ستة. أولهن: الندم على ما مضى، الثاني: العزم على ترك الذنوب في المستقبل. الثالث: أداء كل فريضة ضيعتها فيما بينك وبين الله تعالى. الرابع: أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم. الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت من الحرم. السادس: إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية.
[/justify]
|
|
|
|